47
. . . . . . . . . .
و اعتبر الشارحقدس سرهبذل عين الزاد و الراحلة، قال: فلو بذل له أثمانهما لم يجب القبول، و كذا لو نذر لمن يحج و أطلق ثم بذل لمعين، أو أوصى بمال لمن يحج ثم بذله كذلك، لأن ذلك موقوف على القبول، و هو شرط للواجب المشروط، فلا يجب تحصيله 1.
و يتوجه عليه أولا أن مقتضى الروايات المتقدمة تحقق الاستطاعة ببذل ما يحج به، و هو كما يتناول بذل عين الزاد و الراحلة، كذا يتناول أثمانهما.
و ثانيا أن الظاهر تحقق الاستطاعةو هي التمكن من الحجبمجرد البذل، و متى تحققت الاستطاعة يصير الوجوب مطلقا، و حينئذ فيجب كلما يتوقف عليه من المقدمات.
الثاني: لا فرق بين بذل الزاد و الراحلة و هبتهما، و قال في الدروس:
إنه لا يجب قبول هبتهما، ثم تنظّر في الفرق 2. و وجه النظر معلوم مما قررناه.
الثالث: لا يشترط في الوجوب بالبذل عدم الدين أو ملك ما يوفيه به، بل يجب عليه الحج و إن بقي الدين، لإطلاق النص.
الرابع: لو وجد بعض ما يلزمه الحج و عجز عن الباقي فبذل له ما عجز عنه وجب عليه الحج، لأنه ببذل الجميع مع عدم تمكنه من شيء أصلا يجب عليه، فمع تمكنه من البعض يكون الوجوب أولى.
الخامس: الأصح أنه لا يجب على المبذول له إعادة الحج بعد اليسار، و هو قول الأكثر، للأصل، و صدق الامتثال، و صحيحة معاوية بن عمار قال، قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل لم يكن له مال فحج به رجل من إخوانه، هل يجزي ذلك عنه من حجة الإسلام أو هي ناقصة؟