426
. . . . . . . . . .
و ذكر الشارحقدس سرهأن الاجتزاء بالمبيت إنما يتم إذا كان قد نوى الوقوف ليلا، و إلا كان كتارك الوقوف 1. و هو مشكل، لأن الوقوف لغير المضطر و ما في معناه إنما يقع نهارا فكيف تتحقق نيته ليلا.
و اعلم أنه يستفاد من قول المصنف رحمه اللّه: إذا كان قد وقف بعرفات، أن الوقوف بالمشعر ليلا ليس اختياريا محضا و إلا لأجزأ و إن لم يقف بعرفة إذا كان الترك على غير وجه العمد.
قال الشارح قدس سره: و على ما اخترناه من إجزاء اضطراري المشعر وحده يجزي هنا بطريق أولى، لأن الوقوف الليلي بالمشعر فيه شائبة الاختياري، للاكتفاء به للمرأة اختيارا، و للمضطر، و للمتعمد مطلقا مع جبره بشاة، و الاضطراري المحض ليس كذلك 2.
و يمكن المناقشة فيه بأن الاجتزاء باضطراري المشعر إنما يثبت بقوله عليه السلام في صحيحة جميل بن دراج: «من أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج» 3. و نحو ذلك، و لا يلزم من ذلك الاجتزاء بالوقوف الليلي مطلقا. و رواية مسمع 4المتضمنة للاجتزاء بالوقوف الليلي لا تدل على العموم، إذ المتبادر منها تعلق الحكم بمن أدرك عرفة.
نعم قوله عليه السلام: «من أدرك جمعا فقد أدرك الحج» عام فيمكن الاستدلال بعمومه على موضع النزاع، إلا أن المتبادر من الإدراك تحققه في آخر الوقت، لا قبله أو في أوله، و المسألة من أصلها قوية الإشكال، و اللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال.