418
و أن يؤخر المغرب و العشاء إلى المزدلفة و لو صار إلى ربع الليل، (1)
عليه السلام: «إن المشركين كانوا يفيضون من قبل أن تغيب الشمس، فخالفهم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و أفاض بعد غروب الشمس» قال، و قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «إذا غربت الشمس فأفض مع الناس و عليك السكينة و الوقار، و أفض بالاستغفار فإن اللّه عزّ و جلّ يقول ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفٰاضَ اَلنّٰاسُ وَ اِسْتَغْفِرُوا اَللّٰهَ إِنَّ اَللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فإذا انتهيت إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق فقل: اللهم ارحم موقفي، و زدني عملي، و سلم لي ديني، و تقبل مناسكي، و إياك و الوجيف الذي يصنعه الناس، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله قال: يا أيها الناس إن الحج ليس بوجيف الخيل، و لا إيضاح الإبل، و لكن اتقوا اللّه و سيروا سيرا جميلا، لا توطئوا ضعيفا و لا توطئوا مسلما و توأدوا و اقتصدوا في المسير، و إن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله كان يكف ناقته حتى يصيب رأسها مقدم الرجل و يقول: أيها الناس عليكم بالدعة، فسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله تتبع» قال معاوية بن عمار: و سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «اللهم أعتقني من النار» و كررها حتى أفاض، فقلت: ألا تفيض فقد أفاض الناس؟ فقال:
«إني أخاف الزحام، و أخاف أن أشرك في عنت إنسان» 1.
فائدة:
الكثب: الجمع و الصب، و الكثيب: التل من الرمل. و الوجيف:
الاضطراب و ضرب من سير الخيل و الإبل. و إيضاع الإبل: حملها على العدو السريع. و التؤدة: الرزانة و التأني، و قد اتأد و توأد. و الدعة: الخفض و السعة في العيش.
>قوله: (و أن يؤخّر المغرب و العشاء إلى المزدلفة، و لو صار إلى ربع الليل) . <
بل يستحب التأخير و إن صار ثلث الليل بإجماع العلماء كافة، حكاه