229
. . . . . . . . . .
و قد استثنى الأصحاب من ذلك صورتين، إحداهما: من أراد الإحرام لعمرة مفردة في رجب و خشي تقضّيه إن أخّر الإحرام حتى يدرك الميقات، فجوّزوا له الإحرام قبل الميقات لتقع العمرة في رجب، طلبا لفضلها، قال في المعتبر: و عليه اتفاق علمائنا 1. و الأصل فيه ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار قال، سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «ليس ينبغي أن يحرم دون الوقت الذي وقته رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله، إلاّ أن يخاف فوت الشهر في العمرة» 2.
و في الصحيح، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمّار قال:
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يجيء معتمرا ينوي عمرة رجب فيدخل عليه الهلال قبل أن يبلغ العقيق، أ يحرم قبل الوقت و يجعلها لرجب أو يؤخر الإحرام إلى العقيق و يجعلها لشعبان؟ قال: «يحرم قبل الوقت لرجب، فإن لرجب فضلا و هو الذي نوى» 3و يستفاد من هذه الرواية أن الاعتمار في رجب يحصل بالإهلال فيه و إن وقعت الأفعال في غيره، و الأولى تأخير الإحرام إلى آخر الشهر اقتصارا في تخصيص العمومات على موضع الضرورة.
و ثانيهما: من نذر الإحرام من موضع معين قبل أحد هذه المواقيت فذهب الشيخان 4و أتباعهما 5إلى انعقاد النذر و وجوب الوفاء به بشرط وقوعه في أشهر الحج إن كان الإحرام لحج أو عمرة متمتع بها، و إن كان لمفردة