208
. . . . . . . . . .
يتمتعوا» قلت: من أين؟ قال: «يخرجون من الحرم» قلت: من أين يهلّون بالحج؟ قال: «من مكة نحوا مما يقول الناس» 1و لا ريب أن الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكره الأصحاب.
و اعلم أن (أقصى) 2ما يستفاد من الأدلة الشرعية تحقق الاستطاعة بالنسبة إلى المقيم في مكة و غيرها بتمكنه من الحج على الوجه المعتبر من موضع الإقامة و العود إلى بلده.
و اعتبر الشارحقدس سرهفي وجوب الحج الاستطاعة من البلد إلاّ مع انتقال الفرض فتنتقل الاستطاعة ثم قال: و لو قيل: إن الاستطاعة تنتقل مع نية الدوام من ابتداء الإقامة أمكن، لفقد النص المنافي هنا 3. و ما ذكرهقدس سرهمن فقد النص المنافي لذلك جيد، لكن اعتبار نية الدوام لا دليل عليه، إذ المستفاد من الآية الشريفة 4وجوب الحج على كل متمكن منه، و الأخبار غير منافية لذلك، بل مؤكّدة له، إذ غاية ما يستفاد منها اعتبار الزاد و الراحلة مع الحاجة إليهما لا مطلقا، بل قد ورد في عدّة أخبار أن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين 5.
و روى معاوية بن عمار في الصحيح قال، قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الرجل يمرّ مجتازا يريد اليمن أو غيرها من البلدان و طريقه بمكة فيدرك الناس و هم يخرجون إلى الحج فيخرج معهم إلى المشاهد، أ يجزيه ذلك من حجة الإسلام؟ قال: «نعم» 6و قد بيّنّا ذلك كله مفصلا فيما