159
. . . . . . . . . .
و حكى المصنف في المعتبر عن بعض فضلاء العربية أنهم قالوا:
تقديره: ذلك التمتع 1. و هو جيد، لما نصّ عليه أهل العربية من أن «ذلك» للبعيد.
و أما الأخبار الواردة بذلك فمستفيضة جدا، بل تكاد أن تبلغ حدّ التواتر، فمن ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السلام، عن آبائه عليهم السلام، قال:
«لمّا فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله من سعيه بين الصفا و المروة أتاه جبرئيل عليه السلام عند فراغه من السعي و هو على المروة فقال: إن اللّه يأمرك أن تأمر الناس أن يحلّوا إلاّ من ساق الهدي، فأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله على الناس بوجهه فقال: يا أيها الناس هذا جبرئيلو أشار بيده إلى خلفهيأمرني عن اللّه عز و جل أن آمر الناس أن يحلّوا إلاّ من ساق الهدي، فأمرهم بما أمر اللّه به، فقام إليه رجل فقال: يا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله نخرج إلى منى و رؤوسنا تقطر من النساء؟ ! و قال آخر: يأمرنا بشيء و يصنع هو غيره؟ ! فقال: يا أيها الناس لو استقبلت من أمري ما استدبرت صنعت كما صنع الناس، و لكني سقت الهدي، و لا يحلّ من ساق الهدي حتى يبلغ الهدي محلّه، فقصّر الناس و أحلّوا و جعلوها عمرة، فقام إليه سراقة بن مالك بن خثعم 2المدلجي فقال: يا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: بل للأبد إلى يوم القيامة، و شبك بين أصابعه. و أنزل اللّه في ذلك قرآنا فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِ 3.
و في الصحيح، عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال:
«دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لأن اللّه تعالى يقول: