85الخطوة الأولى: أن ننفي كونه استعمالاً حقيقيّاً باستمرار و نقول: إن استغناء استعماله عن القرينة باعتبار كونه مجازاً مشهوراً. و هو لا يحتاج إلى القرينة، كما اتَّفق عليه علماء البلاغة و العربية. و كونه مستعملاً في اللغة و مشروحاً في القواميس اللغوية لا يعني كونه حقيقة. لأنَّ الاستعمال أعم من الحقيقة. إلاَّ أنه يرد ذلك، كون الأصل في الاستعمال هو الحقيقة مع الشك، ما لم يثبت الخلاف. كما هو مقرّر في علم الأصول.
الخطوة الثانية: أن نقول في هذا الاستعمال بوضع مستقل بعد ارتقائه إلى الحقيقة و استغنائه عن القرينة. فقد أصبح استعمالاً حقيقياً بوضع جديد.
و معه لا نحتاج إلى أن نتجشم تصور ماهية مشتركة منه و من الماء الصافي، لأنَّ ذاك موضوع بوضع آخر. إلاَّ أن هذا ينتج بعد كلِّ هذا الذي قلناه. أنَّ للماء ثلاثة أوضاع لغوية مستقلة:
الأول: وضعه للماء الصافي وحده.
الثاني: وضعه للسوائل المماثلة في الكثافة للماء.
الثالث: وضعه لماء الوجه.
و تعدّد الوضع ليس محذوراً على أيِّ حال، فإن دلّ عليه الدليل فلا بأس من الالتزام به. إلاَّ أنه مع ذلك يبقى فرق مهم في الاستعمال بين الوضعين الأولين و الثالث. فإن الأولين لا يحتاجان إلى قرينة، إلاَّ من حيث القرينة المعينة للمعنى الثاني عن الأول. بخلاف المعنى الثالث، فإننا إذا أطلقنا الماء يعني قلنا ماء و سكتنا، فإننا لا يمكن أن نفهم منه ماء الوجه بحال. و من هنا يمكن القول بأنَّ لفظ الماء المضاف إلى لفظ الوجه 1هو الموضوع بهذا الوضع الثالث.
بقي من الضروري في نهاية المطاف الإلماع إلى نقطة ضرورية: و هي أنَّ الوضع الثاني و إن كان ثابتاً ظاهراً إلاَّ أنه-كما أشرنا قبل قليل-يحتاج إلى القرينة المميزة له عن الموضوع له الأول، أي الماء الصافي. غير أنَّ الوضع الأول للماء الصافي لا يحتاج إلى أي قرينة. و هذه هي نقطة قوته على البواقي. و معه، فإذا سمعنا أو وجدنا لفظ الماء مستعملاً وحده، فهو لا يراد