83
وَ سُقُوا مٰاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعٰاءَهُمْ
1
. و من الواضح أن الماء الاعتيادي مهما كان حارّاً لا ينتج تقطع الأمعاء. بل ورد الماء في القرآن الكريم مستعملاً بالمعنى المعنوي. الذي لا يدركه إلاَّ الراسخون في العلم. و هو قوله تعالى وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى اَلْمٰاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً 2.
و ورد التعبير عن البول بالماء في بعض الأخبار، يقول فيه: فإنما هو ماء 3.
و قد يستشكل في المني، بأنه ليس من القسم الثالث الذي نتحدث عنه بل من الرابع، لأن كثافته أكثر من الماء بشكل واضح. و عليه فيتعين أن يكون استعمال الماء فيه مجازاً.
و جوابه من عدَّة وجوه، نذكر منها:
أولاً: لا نسلم بأنَّ كثافته حال حرارته و تدفقه أكثر من الماء بشكل ملفت للنظر عرفاً. و إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال.
ثانياً: إنه حتى مع تسليمه، فإننا لا نسلم بوجود القرينة عليه في الاستعمال، و استعمال المجاز بدون قرينة خطأ. فيتعين كون استعماله حقيقياً. و عندئذ نقول: إنه إذا كان المني الذي هو كثيف نسبيّاً يصدق عليه الماء، فكيف بما هو أخف منه من السوائل المضافة؟ ثالثاً: لو تنزلنا عن المناقشتين السابقتين، فإن غاية ما يحدث عزل الاستشهاد بالمني. و يبقى الاستشهاد بالسوائل الأخرى الخفيفة القوام قائماً.
كالدمع و القيح و البول و صديد جهنم.
يبقى الحديث، بعد كل هذا، عن ماء الوجه، و هو القسم الثامن. و قد ادّعى بعض أساتذتنا 4فيه الاستعمال الحقيقي، و إننا لا نجد وجداناً قرينة أو حاجة إلى القرينة في استعماله. و إذا تمَّ ذلك للفقيه، فإنَّه سوف يتورط في استكناه المفهوم الجامع أو الماهية المشتركة بين الماء الصافي و ماء الوجه.
و الذي يمكن أن يقال في هذا الصدد: إنَّ الأصل في هذا الاستعمال مجازي