82فإنَّ هناك ما هو أوضح من ذلك: كالوحش و السبع المنطبق على أنواع متعددة و الأنعام و الحشرات المنطبقة على أنواع، و ليست هي من قبيل الجنس المنطقي أو الماهية. و إنما هي عناوين انتزاعية لأصناف مندرجة تحت ماهية الحيوان. مع أن صدقها الحقيقي الدال على الوضع الوجداني.
إذن، فهاتان المناقشتان غير واردتين. و الدليل على الوضع الأعم الذي ندَّعيه، من كلمات اللغويين: ما نقلناه عن الثعالبي حين يتحدث عن الماء:
من العين انسكب. من الجرح ثعّ. إذ من الواضح أن ما يخرج من العين و الجرح ليس هو الماء الصافي بل مواد أخرى. في حين أنه لم يفرق في سياق كلامه بينهما و بين الماء النازل من السحاب أو النابع من الأرض.
و كذلك التعبير بماء العمى: الماء الأبيض و الماء الأسود. فإنها مواد سائلة ليست من الماء الصافي طبعاً. و هذا التعبير سار عرفاً بوضوح و لا يحتاج إلى قرينة. و كذلك تعبير اللغويين عن المني أنه ماء الرجل 1.
و لو استعرضنا ما في الآيات الكريمة من استعمالات الماء في غير الصافي لم نجدها قليلة. مع أننا لا نجد فيها كلفة أو قرينة. منها ما كان بمعنى المني. كقوله تعالى وَ اَللّٰهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مٰاءٍ 2. و قوله سبحانه:
وَ هُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمٰاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً
3
. و قوله أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مٰاءٍ مَهِينٍ 4و غيرها. و منها: ما كان على غرار ذلك. و هو قوله تعالى وَ جَعَلْنٰا مِنَ اَلْمٰاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ 5. و منها: صديد جهنم. كقوله جلَّ و علا مِنْ وَرٰائِهِ جَهَنَّمُ وَ يُسْقىٰ مِنْ مٰاءٍ صَدِيدٍ 6. و قوله تعالى وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغٰاثُوا بِمٰاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي اَلْوُجُوهَ بِئْسَ اَلشَّرٰابُ وَ سٰاءَتْ مُرْتَفَقاً 7. و قوله تعالى: