81بصدق الماء بحدّه على الخالص. بقرينة التفاته أحياناً إلى كذب الحمل إذا قصدنا الماء المضاف. الأمر الذي يدل على وجود وضع للماء الخاص بحدّه.
أمَّا نفي الوضع الآخر الذي قلناه في الأمر الثاني. فهو مجازفة.
و قابل للمناقشة. لوجود الوضوح العرفي بصدق الماء-بالمعنى الجامع أو العام-على عصير الفواكه و أشباهه. و ضابطه ما قلنا: من أن السائل مشابه في الكثافة عرفاً مع الماء. و إن لم يكن كذلك بالدقة.
و التقريب الملفت إلى ذلك عرفاً: هو أن العرف يرى هذه السوائل كالماء الطبيعي. من حيث أسلوب امتصاصها و بلعها، و كذلك إروائها النسبي عن العطش، و خاصة مع بردها النسبي و هو-أعني العرف-يلتفت إلى الفرق بين ماء الرمان-مثلاً-و الدبس من حيث الازدراء.
نعم تبقى هنا مناقشتان لا بدّ من عرضهما:
المناقشة الأولى: إنَّ المياه المضافة كلها ذات لون و رائحة و طعم متميز. في حين أنَّ الماء الاعتيادي خال من هذه الأوصاف كلّها.
و جوابها: أنَّ هذه الأوصاف غير مضرَّة بصدق الحقيقة، و أوضح تقريب لذلك: هو أنك لو ألقيت على الماء الصافي شيئاً يكسبه اللون أو الطعم أو الرائحة لم يخرج عن كونه ماء حقيقة. باعتراف الفقهاء أنفسهم. فكذلك الحال ما كان الوصف موجود فيه منذ أول تكونه. مضافاً إلى أن العرف حين يسمي هذه السوائل ماء، ملتفت بالضرورة إلى صفاتها و مع ذلك لم يكن له مانع من التسمية.
المناقشة الثانية: ما قاله في المستمسك من أنَّ المياه المضافة حقائق متعددة و ليست حقيقة واحدة كالماء المطلق. فقد يقال: إنه كيف يمكن أن يوضع اللفظ لحقائق متعددة في الماهية. بل هذا إمَّا أن نقول باستحالته عرفاً، أو أن نعترف بتعدّد الوضع فيه بعدد الماهيات. و هو خلاف الضرورة.
و نحن لا نضايق من ناحية تعدد الماهيات، إلاَّ أنَّ وضع لفظ واحد لماهيات متعددة غير قليل لغة و عرفاً. فإذا تعدَّينا لفظ الشيء أو لفظ الموجود الذي ينطبق على أجناس متعددة، بدون أن يكون هو جنساً بدوره.