80باقياً. و السر في ذلك عرفاً: أنَّ الرطوبة المائية، تعتبر عرضاً أو صفة للجسم الذي تكون عليه، و ليس لها حجم مستقل أو وجود منظور، كاللون. و إن كانت بالدقة ناشئة من الماء، أو هي ماء فعلاً. و يلحق بالرطوبة، مياه الفواكه الناضجة قبل عصرها، يعني حال وجودها الطبيعي في الفاكهة. فإنها ليست ماء. و إنما هي مواد معينة مناسبة مع وضع الفاكهة، قابلة للتحوّل بسرعة نسبية إلى ماء بمجرد الضغط. و هذا واضح علميّاً فضلاً عن العرف.
و إنما المهم في المناقشة بين الفقهاء هو صدق الماء على القسم الثالث، الذي يسمونه عادة بالماء المضاف، فهل هو ماء بالمعنى الكامل أم لا؟ و المشهور جدّاً هو انتفاء كونه ماء. و أهم شواهدهم على ذلك صدق النفي و كذب الحمل. فلو قلت لماء الرمان. هذا ماء. لم يصدق عرفاً. و لو قلت: إنَّه ليس بماء وافقك العرف. إلاَّ أنَّ هذا حتى بلا شك لو قصدنا من الماء، وجوده الطبيعي الخالص. لأنَّ هذا القسم الثالث ليس بخالص.
فيكون قصده منه مخالفاً للواقع. إلاَّ أن الذي يمكن أن يدعي هنا أحد أمرين:
الأمر الأول: إنَّ الماء موضوع للجامع بين الأمرين، يعني للمفهوم العام المنطبق على الماء المطلق و الماء المضاف. لا بشرط من حيث الصفتين، يعني غير مقيّد بكونه صافياً أو خليطاً.
الأمر الثاني: إنَّ الماء موضوع بوضعين لغويين، أحدهما للفرد و الآخر للجامع. يعني مع اشتراط أحد الوضعين بالصفاء و الإطلاق و عدم اشتراط الآخر. و الأثر العملي للوضع الثاني هو الصدق الحقيقي اللغوي و العرفي للفظ الماء على الماء المضاف. و بهذا الوضع الثاني يجاب، بكل بساطة، عن صدق النفي و كذب الحمل. فإننا إن قلنا لماء الرمان إنه ماء و قصدنا الوضع الأول المقيد بالصفاء، فإنه كاذب لا محالة، أمَّا إذا قصدنا الوضع الثاني، فهو صادق بالضرورة، فإنه مصداق من تلك الحقيقة بلا إشكال.
هذا، و لكن ذلك متوقف على وجود أحد الوضعين اللذين أشرنا إليهما. فلا بدّ من تمحيصهما عرفاً.
أمَّا الأمر الأول: الذي ندعي فيه أن الماء موضوع للجامع من دون أن يكون موضوعاً للخالص، فهو محل للمناقشة. لأنَّ الوجدان العرفي قاضٍ