61و المراحل التي نعرفها فقهيّاً و إن كانت اثنتان الإجزاء و القبول، إلاَّ أنها (لعلها) عند اللّٰه-عزّ و جلّ-أكثب بكثير. و من الواضح أن النتائج المذكورة في الأخبار، يتناسب وجودها و مقدارها مع درجة القبول و الإجزاء، فهي تحصل مع الإجزاء بشكل ضعيف، و مع القبول بشكل أكيد، و كلّما ازدادت أهمية العبادة ازداد عدد تلك النتائج، أو ازداد تركيزها.
و اعتقد أنه قد حان الوقت للعودة إلى المعاني اللغوية العشرة لنفهمها من جديد. و ذلك في مستويين:
المستوي الأول: الاستدلال بأن جميعها إنما هي من الطهارة المعنوية، أعني ليست المادية، و لكنها إما حكمية أو معنوية. كما أشرنا إلى ذلك من قبل. و لا حاجة-في هذا الصدد-لاستقصائها جميعاً. لأنَّ أكثرها نص واضح في هذه الطهارة المعنوية. فما على القاري إلاَّ مراجعتها. و إنما نذكر هنا الموارد القابلة للمناقشة فقط و هي ثلاثة:
1-انقطاع دم الحيض.
2-الاستنجاء من البول و الغائط.
3-الختان.
فقد يقال فيها، إنها من باب الطهارة المادية، لأنها تعني نظافة الجسد من دم الحيض أولاً، و من البول و الغائط ثانياً، و من لحمة الأغلف ثالثاً. فكيف تكون هذه طهارة معنوية. و هذا و إن كان محتملاً فعلاً، إلاَّ أنه في الحقيقة بالنسبة إلى الأولين من الطهارة الحكمية. أما انقطاع الدم فهو يسبب الطهارة باعتبار أنَّ زوال النجاسة عن بواطن الإنسان كافية في طهارتها، كما يمكن أن يكون باعتبار انتهاء حدث الحيض و إن لم تغتسل.
و أمَّا الاستنجاء فهو ما يحدث حكماً بالغسل بالماء. و هذا واضح مع النظر الفقهي المعمّق بلا إشكال.
و أمَّا الختان، فهو تابع للفهم الارتكازي لدى المتشرعة من أن الأغلف يحتوي على شكل من أشكال الدنس، و الدال على ذلك بطلان بعض عباداته شرعاً كالصلاة و الطواف. مضافاً إلى وجوب إزالة الغلفة وجوباً استقلاليّاً.
و إذا كانت الغلفة دنساً، كان الختان طهارة، و به تصح تلك العبادات.