60على وجود فهم مؤكّد و مركَّز لدى المعصومين-عليهم السَّلام-و أصحابهم عن وجود حالة الطهارة المعنوية.
يبقى سؤال واحد لا بدَّ من ذكره و الجواب عليه: و هو أننا قلنا قبل قليل أنه من تحقق الإجزاء في الوضوء و الغسل يتحقق الأثر الشرعي كجواز الدخول في الصلاة، و إن لم تحصل الحالة المعنوية. و معه فقد يقال: إنه مع حصول الإجزاء تترتب الآثار الموجودة في هذه الأخبار السابقة، و إن لم تحصل الحالة المعنوية. إذن، فلا حاجة إلى افتراض وجودها، كما كنا بصدده.
و الجواب عن ذلك من عدة وجوه، نذكر منها:
الأول: إنَّ بعض ألسنة هذه الروايات كالنص في الطهارة المعنوية و غير قابلة عرفاً للحمل على الطهارة الحكمية وحدها. كقوله: الوضوء شطر الإيمان و قوله: لم يزل في صلاة ما ذكر اللّٰه. و قوله: الوضوء على الوضوء نور على نور. و قوله: اللهم طهّر قلبي. يعني بنفس الغسل كما فهمناه. هذا مضافاً إلى نص هذه الأخبار و غيرها و اعتراف الفقهاء من استحباب تجديد الطهارة، و أنَّ الوضوء الثاني له أثر زائد على أثر الوضوء الأول. و هذا لا يصدق بالضرورة على الطهارة الحكمية. فإنَّ تلك الطهارة إنما هي زوال الحدث و قد حصل في الوضوء الأول، و لا معنى لوجوده مرَّة ثانية لأنه من تحصيل الحاصل المستحيل. فيتعين أن يكون الوضوء الثاني مؤثّراً في الطهارة المعنوية ليس إلاَّ. و هو المشار إليه بقولهم-عليهم السَّلام-:
الوضوء على وضوء نور على نور. و الطهر على الطهر عشر حسنات.
و إذا أمكن حصول الحالة المعنوية أحياناً أمكن وجودها دائماً. أعني في موارد استحقاق الطهارة للقبول. و إذا اقتصرنا على هذا الجواب، كان معناه أنَّ من ينال الإجزاء و يحرم عن القبول، يحرم بطبيعة الحال من النتائج المعنوية المذكورة في الأخبار.
الثاني: إننا يمكن أن نتنازل جزئياً عن هذا الذي يقال عادة، من أنَّ الحالة المعنوية لا تحصل مع الحرمان عن القبول.
و نقول الآن: إنَّه يمكن أن يكون للطهارة المعنوية درجات متعددة، تحصل بعضها في مرحلة الإجزاء، و تحصل المرحلة الأهم في درجة القبول.