56منها. إذن فالحدث دنس حكمي، و الطهارة الحاصلة مع ارتفاعه بالوضوء و الغسل نزاهة حكمية.
و كذلك الأمر في الدنس الحاصل بالخبث. فإنه و إن كان سببه هو الدنس المادي، يعني تلوث الجسم بإحدى النجاسات العشرة، الذي هو معنى ملاقاة النجاسة باصطلاح الفقهاء. إلاَّ أنَّ الحكم مع ذلك لا يعود إليها بالمرَّة لعدة شواهد:
أولاً: اشتراط الرطوبة في الملاقي. فلا يكون تلوث الجسم بعين النجاسة جافاً موجباً للحكم بالنجاسة و لا وجوب التطهير. مع العلم أنَّ الدنس المادي متحقِّق بهذا التلوث.
ثانياً: بقاء الحكم بالنجاسة حتى بعد زوال عينها، قبل التطهير، مع العلم أنَّ الدنس المادي يكون قد زال بزوال العين.
ثالثاً: اشتراط التعدد في غسل بعض النجاسات، مع العلم أنَّ الغسلة الواحدة المستوعبة، قد تكفي تماماً في إزالة العين، أو الدنس المادي. بل يميل الفقهاء عادة إلى عدم احتساب الغسلة المزيلة بالمرة.
ينتج من ذلك أنه مع وجود عين النجاسة، فإنَّ الدنس المادي موجود، إلاَّ أنَّ الخبث الحكمي ليس هو ذلك بالتعيين، بل هنا شكلان من أشكال الدنس: مادي و حكمي. و لا يمكن إزالة الدنس الحكمي إلاَّ بعد زوال الدنس المادي.
و أمَّا الحدث فهو دنس حكمي فقهيّاً إلاَّ أنه في نفس الوقت له جانب معنوي، لأنه يعود إلى دنس النفس و زواله يعود إلى طهارتها. و وجود مثل هذه الأحوال النفسية غير مربوط مباشرة بالخلاف الفقهي القائل: بأنَّ المطلوب في الطهارة كمقدمة للصلاة هو أفعال الوضوء و الغسل. أو الحالة المعنوية الناتجة منها. فإنَّ الصحيح فقهيّاً هو الأول، إلاَّ أنه لا ينفي وجود الحالة المعنوية، و إنما أمر به باقتضاء وجودها. و الذي يقال عادة في هذا الصدد: إنَّ الوضوء و الغسل و إن كانا بالغين إلى درجة القبول أنتجا تلك الحالة. و أمَّا إذا كان لهما درجة الأجزاء فقط لم ينتجا تلك الحالة. و إن صحَّت الصلاة بهما. إذن