45قيل: إنَّ الكبائر هي المحرمات المنصوص عليها في القرآن الكريم. و قيل:
إنَّها هي التي توعّد اللّٰه-عزّ و جلّ-في كتابه عليها بالنار. و قيل: هي التي توعّد الشارع المقدس عليها بالنار و لو في غير القرآن الكريم. أو هي المحرمات ذات الأهمية الكبيرة كالذي قالوه في الاحتياط في الفروج و الدماء. أو أن النواهي تختلف أهميتها، فكلّ محرم بالنسبة إلى ما دونه في الأهمية هو كبيرة. و بالنسبة إلى ما هو أهم منه صغيرة و على أيِّ حال فإنَّه لا يترتب على اختيار أحد هذه الوجوه و البرهنة عليه أيَّة أهمية أو أثر شرعي، بعد التسالم على أنها جميعاً من المحرمات حتى لو كانت صغائر. نعم، لو فسَّرنا الكبائر بالمحرمات، و الصغائر بالمكروهات، لكان ذلك اختلافاً. إلاَّ أنه وجه مخالف للمشهور.
إذا عرفنا كلّ ذلك، رجعنا إلى السؤال: بأي مستويات الحكم الشرعي هذه تتحقق العدالة؟ و ما هو المحتمل نظريّاً حول ذلك، و إن كان متعدداً، إلاَّ أننا نذكر ما هو الأهم:
الاحتمال الأول: إنَّ الكبائر هي التي تكون محكّاً في ذلك. فالعادل هو مجتنب الكبائر. يعني حتى و إن تورط بالصغائر.
الاحتمال الثاني: إنَّ المحرمات على العموم هي المحكّ. و نعني من المحرمات ما يشمل ترك الواجبات، فإنها حرام أيضاً. فمن لم يعمل الحرام، و لم يترك الواجب هو العادل.
الاحتمال الثالث: إنَّ المحكَّ في العدالة أوسع من ذلك، بحيث يشمل قسماً من المكروهات و المستحبات.
و لكل من هذه المحتملات الثلاثة دلالة في بعض عبارات الروايات السابقة، فراجع.
إلاَّ أنَّ الصحيح هو الاحتمال الثاني. و إسقاط الأول، بعد اعتبار الصغائر من المحرمات أيضاً. فإنَّ ارتكابها أيضاً خروج عن القانون الشرعي الإلهي و محاربة له. و كذلك مع إسقاط الاحتمال الثالث، لوضوح أنَّ الشارع المقدس بعد أن أعطى الترخيص في مخالفة المستحبات و المكروهات، لم يكن في ذلك إخلالاً بالصلاح و الورع المطلوبين في العدالة. و إن كان