39
فصل
في العدالة
عرِّف العدل في اللغة أنه ما يأتي في النفس أنه مستقيم. و أنه هو الحكم بالحق. و يوصف الرجل بأنه عدل على معنى ذو عدل. و هو صفة للمذكر و المؤنث و المفرد و الجمع. يقال: امرأة عدل و جماعة عدل. و ما يأتي في النفس أنه مستقيم، هو التصرف الصالح، الذي يوافق الضمير الخالص غير المنحرف.
و عرِّف العدل في الفلسفة: بأنه وضع الشيء في موضعه المناسب له، و هو معنى شامل للّٰه-عزّ و جلّ-و غيره. فالعدل الإلهي هو وضع الشيء في موضعه، و كذلك هو العدل الصادر من المخلوقين، كالحاكم و القاضي، و كذلك تصرّف الرجل العادل في سلوكه، لأنه تتوفر في هذه الصفة في تصرفاته. و هذا هو الذي يفسر قول اللغويين عنه أنه الحكم بالحق. فإنَّ الحق لا يكون إلاَّ بوضع الشيء في الموضع المناسب. كما أنَّ هذه الصفة أيضاً هي التي تأتي في النفس أنها مستقيمة بالنسبة لمن يعلم استقامتها و صحة اتجاهها.
و قد اشترطت العدالة أو العدل فقهيّاً في عدة أمور: في مرجع التقليد الذي نتحدث الآن عنه، و في الشاهد أيّاً كانت شهادته، و في الحاكم في مجتمع، و في القاضي في الخصومات، سواء كان منصوباً أو قاضي تحكيم، و في إمام الجماعة. لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة فيما جاز عمل المرأة فيه من ذلك.
و قد ورد وصف العدالة في الروايات عن المعصومين-عليهم السَّلام. نورد المهم منها