32بذاتها. و إن كانت صحيحة بذاتها، لأنها عزم على تطبيق الحكم الذي هو حجة أمام اللّٰه-عزّ و جلّ. و لكنها على أيِّ حال ليست ضرورية، لأنَّ العمل إن كان مطبّقاً على الحكم الذي هو حجة كفى في إجزائه و عذر فاعله و لو كان بدون تلك النية. كما لو كان العمل قد طابق الحكم صدفة. و لذا قال مشهور الفقهاء بأنَّ العمل بدون تقليد، إنما يكون باطلاً إذا كان مخالفاً للحكم الذي كانت حجِّيَّته سارية المفعول عند العمل. و أمَّا إذا كان مطابقاً له، فلا إشكال في صحته، بالرغم من عدم وجود نية التقليد، بل عدم الالتفات إليها.
نعم، تكون هذه النية أقرب للاحتياط الاستحبابي، لذهاب بعض الفقهاء أو مشهور هم إليها. كما أنها انقياد 1أمام الحكم الشرعي الإلهي.
لأنَّها تتضمن العزم على الطاعة في المستقبل و ترك المعصيات، بمعنى العزم على تطبيق الحكم الحجة، و الإعراض عمَّا ليس بحجة.
و من الآثار المهمة المترتبة على هذين المنحيين في فهم التقليد، ما قيل من جواز البقاء على تقليد الميت إمَّا في مطلق الأحكام، أو في خصوص ما عرفه منها، أو في خصوص ما عمله منها. و الدخول في تفاصيل ذلك موكول إلى الفقه.
و الغرض الآن هو الإلماع إلى ارتباط ذلك إجمالاً بهذين المنحيين:
فإن كان التقليد، هو مجرد النية، جاز البقاء في تقليد الميت في كل الأحكام و الفتاوى، لأن نيّته من الأول كانت شاملة لها جميعاً. و لو إجمالاً.
و أمَّا إذا كان التقليد هو التطبيق العملي، كما هو الصحيح، فإنما يجوز البقاء في تقليد الميت في خصوص ما عمله المكلَّف و طبَّقه من الأحكام دون غيره، لأنَّ مجال التقليد هو ذلك دون غيره و هذا هو الصحيح أيضاً.
و أمَّا القول الآخر القائل بالجواز في حدود ما علم من الفتاوى فهو