21كان مصدره كلام اللغويين فهو مرفوض أولاً. و ليس كلامهم بحجة في مثل هذا الأمر الفقهي. و إن كان مصدره الإجماع و نحوه، فالقدر المتيقن منه هو أجزاء العمل على الحكم المستنتج عن طريق حجة. و من المعلوم أن القطع و الاطمئنان حجة عقلاً و عقلائياً. فإن حصل ذلك عن غير الأدلة الاعتيادية بعد بذل الوسع، كان اجتهاداً أيضاً.
و من المعلوم أن السيد الأستاذ لا يرى جواز تقليد أي فرد ممّن يندرج في هذه الإشكالات الثلاث، ما لم يكن متعمِّقاً و متبحّراً في كل الفقه.
الذي هو معنى الملكة. فقد رجعنا إلى الاتجاه الثاني. و هذا الاتجاه هو المشهور جدّاً بين العلماء، بل أخذوه بنحو مسلم الصحة، إلاَّ القليل منهم.
و هذه الشهرة إن حصّلت الاطمئنان بمعناه كانت هي الحجة. و يدل عليه أيضاً عدد من النصوص منها:
رواية عمر بن حنظلة 1قال: سألت أبا عبد اللّه-عليه السَّلام-:
عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما. إلى أن قال: فإن كل واحد اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقِّهما و اختلفا فيما حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم فقال: الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما. الحديث.
و في رواية أخرى لعمر بن حنظلة 2و منها قول أبي عبد اللّٰه-عليه السَّلام-: ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً فإني قد جعلته حاكماً. فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنَّما استخف بحكم اللّٰه و علينا رد، و الرَّادُّ علينا الرَّادّ على اللّٰه و هو على حدِّ الشرك باللّٰه. الحديث.
و في رواية أبي خديجة 3عن أبي عبد اللّٰه-عليه السَّلام-يقول فيها: اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا و حرامنا. فإنِّي قد جعلته عليكم قاضياً، و إياكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر.