19كلام اللغويين أنهم يريدون بذل أقصى الجهد سواء حصل المطلوب أم لا.
و هذا الجهد الاختياري، يكون المهم في صدقه هو اهتمام الفرد و تكريسه العمل سواء حصل على غايته أم لا و إنما سمِّيت الغاية جهداً لأنها لا تكون عادة إلاَّ بممارسة المجهود. لوضوح أنَّ الحصول على الغاية قد يكون خارجاً عن قدرة الإنسان و اختياره كما قال الشاعر:
على المرء أن يسعى بمقدار جهده
و ليس عليه أن يكون موفَّقاً
و الغاية إن حصلت بمجهود، صدق عليها هذا المفهوم اللغوي:
الجهد. و أمَّا إن حصلت بدونه فمن غير الواضح صدقه بطبيعة الحال. و من الواضح: أنَّ بذل الطاقة يكون في سبيل غايات عديدة غير قابلة للحصر.
فالتاجر يبذل المجهود للربح، و المريض يبذل المجهود للشفاء، و العالم يبذل المجهود لفهم العلوم المعمَّقة. و هكذا.
و من ذلك: أنَّ العدو يبذل جهده و طاقته في سبيل السيطرة على عدوّه في القتال. و من هنا جاء مفهوم الجهاد في الإسلام، و هو الجهاد في سبيل اللّٰه سبحانه و تعالى. إلاَّ أنَّ الصحيح لغويّاً: أنَّ هذا المفهوم أوسع من ذلك، لأنَّ الوسع و الطاقة التي يبذلها عدو الإسلام أيضاً مصداق للمفهوم اللغوي بلا شك. و من هنا جاء بالدعاء: اللهم العن العصابة التي جاهدت الحسين-عليه السَّلام.
و ينبغي الإلماع هنا أيضاً: إلى أنَّ ما يراه البعض من أنَّ مفهوم الاجتهاد قد يعطي بذل الرأي الشخصي خاصيَّة دون الاعتماد على مبادئ و قواعد محدّدة. ليس بصحيح إطلاقاً. و قد سمعنا نص اللغويين على خلافه، و قد شجبه و نفاه المشهور من علماء الإسلام.
من كل ذلك، يمكننا أن ندخل إلى تحديد مفهوم الاجتهاد، كما فهمه فقهاؤنا. و قد وجد له في كلماتهم عدّة تعاريف تصب في اتِّجاهين رئيسيين:
أحدهما: تعريفه: بأنَّ الاجتهاد هو بذل الوسع و الطاقة في تحصيل الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية. التي هي الكتاب و السُّنَّة.
ثانيها: تعريفه: بأنَّه الملكة العقلية الحاصلة لدى الإنسان، التي بها يمكنه تحصيل الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.