187و المرض الشديد في الأعم الأغلب يضر معه الماء إلى حد لا يكون احتمال عدم الضرر معتنى به عرفا. كما هو واضح.
و معه لا حاجة إلى تقييد المرض لفظيّا بذلك كما شاء السائل.
الوجه الثاني: لو تنزلنا عن الوجه الأول، لقلنا، إنَّ المرض مقيد بالقرينة المتصلة بقوله فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً . لأنه واقع في سياقه و بنفس الآية. أذن، فيجب أن يكون المريض ممن لا يجد الماء. و هذا معناه بكل وضوح أنَّ المريض الذي يضره الماء، هو الذي يجب أن يتيمم. لأنَّ الذي لا يضره الماء واجد للماء لا أنه فاقد له.
سادسا: من الإشكالات. قوله: و تأخير فَلَمْ تَجِدُوا عن قوله أَوْ جٰاءَ .
فكأن السائل يرى أنَّ الآية ينبغي أن تنص على فقدان الماء أولا بقوله:
فَلَمْ تَجِدُوا ثم على الحدثين الأكبر و الأصغر أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغٰائِطِ إلخ. و هذا غريب، لأكثر من وجه في جوابه:
الوجه الأول: أنَّ القرينة المتصلة لا يفرق عرفا و قاعدة، في تأثيرها في المعنى و دلالتها على المطلوب بين تقديمها و تأخيرها و ما دام المتكلم عازما على ذكرها، أو عالما بوجودها، كفى ذلك في اعتماده عليها في القرينية.
الوجه الثاني: أننا لو لاحظنا من الناحية العملية و الحياتية للمتشرعة-على الأقل-أنَّ الفرد إنما يحس بأنه لم يجد ماء إذا كان محدثا بالأصغر أو الأكبر-يعني الغائط و الملامسة مثلا-فالإحساس به متأخر رتبة عن الإحساس بالحدث. و لا معنى للإحساس بعدم الماء مع كون الفرد على وضوء و غسل لعدم الحاجة إليه عندئذ. فتأخير النص على عدم الماء باعتبار هذه النكتة الحياتية الواضحة.
سابعا: من الإشكالات: أنه ذكر أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ اَلْغٰائِطِ أَوْ لاٰمَسْتُمُ اَلنِّسٰاءَ . مع عدم الحاجة إليهما إذ يمكن الفهم ممَّا سبق. يعني يمكن أن يفهم الحدث الأصغر من قوله إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى اَلصَّلاٰةِ بعد تفسيره بأنه قيام من النوم. كما يمكن أن يفهم الحدث الأكبر من قوله وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا . فلما ذا كرر ذكر الحدثين.