181و السؤال إنما طرح لأجل الاعتقاد بعدم سببية المرض و السفر للوضوء و التيمم.
اللهم إلاَّ أن يقال في جوابه: إنَّ ظاهر القرآن الكريم حجة، إلاَّ فيما علمنا يقينا بخلافه. و هذا الظاهر من هذا القبيل، فلا يكون حجة، للوضوح الفقهي في كلّ المذاهب الإسلامية عليه فلا بدّ أن نحاول أن نفهم من الآية الكريمة غير ما يتبادر من هذا الظاهر. كما يأتي في الوجوه الآتية.
الوجه الثاني: أن تكون أو بمعنى الواو. كما احتمله الكثيرون من عدد من المذاهب الإسلامية. أقول: و لعلها نزلت بالواو فعلا. ، و زادت الهمزة سهوا. و إن كان هذا الاحتمال غير وارد ظاهرا، لأن الصحيح هو الضبط و عدم التحريف في ألفاظ القرآن الكريم.
إلاَّ أن كون الحرف بمعنى الواو، و إن لم يكن بلفظه احتمال وجيه.
و إنما وردت على هذا الشكل لتوحيد الشكل بلاغيّا في عطف الجمل الأربعة، لتكون على سياق واحد. و إلاَّ فالواقع-بناء على هذا الوجه-أنَّ العطف قد تمّ بين احتمالين على اليمين، و هما المرض و السفر. و احتمالين على اليسار و هما الغائط و الملامسة. فقد عطف هذا المجموع على هذا المجموع. و مقصوده وجوب التيمم مع انضمام بعضها إلى بعض إجمالا.
و عطف المجموعات في اللغة العربية ليس سهلا، إذا اقترن إلى عطف الأفراد أيضا.
و قد احتاج القرآن الكريم إلى مثل ذلك عدة مرات نذكر بعضها: منها قوله تعالى إِنَّ اَلْمُسْلِمِينَ وَ اَلْمُسْلِمٰاتِ وَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنٰاتِ وَ اَلْقٰانِتِينَ وَ اَلْقٰانِتٰاتِ وَ اَلصّٰادِقِينَ وَ اَلصّٰادِقٰاتِ . إلى آخر الآية.
فقد عطف مجموعات متعددة على بعضها البعض بنفس الحرف الذي عطف الأفراد به. فالمسلمين و المسلمات مجموعة كما أنَّ المؤمنين و المؤمنات مجموعة، و القانتين و القانتات مجموعة. و هكذا. و قد عطفها بحرف واحد هو الواو. لعدم توفر حرف آخر في اللغة، يمكن استعماله بين المجموعات أو يميز بين المجموعات و الأفراد و إنما يبقى هذا التمييز ذهنيّا خالصا لمن يلتفت إليه.