182و يشبهها من بعض الجهات قوله تعالى عَسىٰ رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوٰاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِمٰاتٍ مُؤْمِنٰاتٍ قٰانِتٰاتٍ تٰائِبٰاتٍ عٰابِدٰاتٍ سٰائِحٰاتٍ ثَيِّبٰاتٍ وَ أَبْكٰاراً .
حيث عطف مجموعتين على بعضهما، و إحدى المجموعتين هي كل الأوصاف إلاَّ الأخيرتين و المجموعة الأخرى قوله ثَيِّبٰاتٍ وَ أَبْكٰاراً . فقد عطف أفراد المجموعة الأولى بنفس الطريقة التي عطف بها المجموعة الأولى على الثانية. و هي بحذف حرف العطف. نعم. عطف أفراد المجموعة الثانية بالواو. و لو كان قد عطفها كلها بالواو أو بأي حرف آخر لكان الكلام ممسوخا، و حاشاه.
فكذلك الحال في آية التيمم التي نتكلم عنها، عطف المجموعتين بنفس حرف العطف في الأفراد لضيق اللغة عن غير ذلك.
فإنه لو كان قد استعمل الواو. فإمَّا أن يستعمله في العبارة التالية أَوْ لاٰمَسْتُمُ اَلنِّسٰاءَ . أو تبقى معطوفة بأو. فإن أبدلها إلى الواو تغير الحكم عمَّا هو المقصود، و كان التيمم واجبا مع اجتماع الحدثين الأصغر و الأكبر دون أحدهما. و هذا ليس مقصودا بالتأكيد.
و إن بقيت العبارة الأخيرة معطوفة بأو مع وجود العطف بالواو قبلها، كان ذلك خلاف البلاغة في السياق بلا إشكال، على أفضل طرق اللغة العربية في البيان. و يبقى التمييز بين المجموعتين، و الفهم الفقهي للرواية، موكولا إلى فكر المفكرين و تفسير المعصومين-عليهم السَّلام.
فإن لم تكن أو بمعنى الواو، فلا أقل أنها هي المقصود الضمني أو اللبي منه لكي يصح عطف المجموعات على بعضها.
الوجه الثالث: إنَّ ذكر المرض و السفر، جاء واردا مورد الغالب.
لوضوح أن المرض و السفر، هما السببان الرئيسيان لفقد الماء. و خاصة في العهود السابقة حيث كان الطب ضعيفا تجاه المرض و كان السفر على الحيوانات التي لا تصل الناس إلاَّ في ردح طويل من الزمن. و لا يوجد بإزائهما سبب رئيسي و غالب لذلك.
و من هنا، أصبح قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً في محله جدّا و منطقي