176و المتحصل من هذا الاختلاف بوضوح نسبي أنَّ الكعب فوق ظهر القدم و ليس إلى جانبيه. بدليل اتفاق عدد من هؤلاء القائلين على ذلك. و إن اختلفوا في بعض الخصائص. مع نسبة القول الآخر إلى القيل (و قيل:
الكعبان إلخ) . و هو تضعيف له.
و الظاهر أن مرادهم ممَّا فوق القدم واحد و إن اختلفت العبارات: (ما أشرف فوق رسغه عند قدمه) و الإشراف هو الارتفاع أو (العظم الناشز فوق قدمه) و النشوز الارتفاع أيضا أو (العظم الناشز عند ملتقى الساق و القدم) أو (أنهما العظمان اللذان في ظهر القدم) . و إنما عبر بالتثنية لتعدد القدمين أنفسهما، كما في نفس الآية الكريمة على ما سنذكر.
و المهم أنَّ كلّ هذه الأقوال مرجعها إلى شيء واحد و هو العظم المرتفع قرب مفصل الساق على ظهر القدم. و تكون نهايته عند المفصل.
و روايتنا ناطقة بذلك نفسه، و هي الحجة في المعنى، حتى و إن اختلفت عن اللغة في بعض التفاصيل. لأنَّ من حق الشارع المقدس أن يحدد المعنى الذي يريده في موضوع حكمه، و أنَّ المراد في موضوع وجوب مسح الرجلين هو ذلك، كما سنذكر قريبا، بدلالة هذه الروايات.
ففي الصحيحة عن زرارة و بكير 1أنهما سألا أبا جعفر-عليه السَّلام-عن وضوء رسول اللّٰه-صلَّى اللّٰه عليه و آله-فدعا بطست.
إلى أن قال: ثم قال تعالى وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ .
فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين، إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه. قال: فقلنا: أين الكعبان. قال: ههنا يعني المفصل دون عظم الساق. فقلنا: هذا ما هو؟ فقال: هذه من عظم الساق و الكعب أسفل من ذلك. الحديث.
فقوله: ههنا. يعني المفصل دون عظم الساق. أي نهاية عظم الساق و مبدأ القدم. و هو المفصل يعني محل تحرّك القدم عند اتصاله بالساق. قوله:
هذا ما هو؟ إشارة إلى شيء أعلى من ذلك. لأنَّ مفصل الساق ذو تسريح