174ثالثا: أنَّ هذا المعنى خلاف سياق الآية الكريمة. إذا قارنّا هذه الفقرة بالفقرات المتقدمة، في جانب الغسل، فكما أنَّ للوجه و اليدين مغسولان، فكذلك الرأس و الرجلين ممسوحان. و هذا واضح من السياق.
و إذا لم يتم هذا الوجه تبقى لنا الوجوه السابقة، و يبقى وضوح الآية الكريمة و الرواية الشريفة قائما.
الجهة الثانية: قوله تعالى وَ أَرْجُلَكُمْ .
حيث قرأت بالخفض و النصب معا 1. و كلاهما قراءة جائزة فقهيّا. فإن قرأناها بالخفض، فهي معطوفة لا محالة على بِرُؤُسِكُمْ ، فيكون حكمها نحويّا هو الجر و فقهيّا هو المسح.
و نقل في (الميزان) 2: القول بأنَّ الجر للاتباع. قال: و هو خطأ. فإن الاتباع على ما ذكورة لغة رديئة لا يحمل عليها كلام اللّٰه تعالى. على أن الأتباع-كما قيل-إنما ثبت فيما ثبت في صورة اتصال التابع و المتبوع، كما قيل في قولهم: حجر ضب خرب، بجر الخرب اتباعا لا في مثل المورد ممّا يفصل العاطف بين الكلمتين.
أقول: و هذا القول صحيح منه-قدس سرّه-تماما.
و أما إذا قرأناها بالنصب، فقيها احتمالان:
الاحتمال الأول: أنها معطوفة على قوله وُجُوهَكُمْ . بالرغم من البعد بين الكلمتين بمقدار حوالي سطر.
الاحتمال الثاني: أنها معطوفة على قوله بِرُؤُسِكُمْ . لأنَّ المسح يأتي متعدّيا بدون الحرف، فيقال: امسحوا رؤسكم. فتكون الكلمة منصوبة، و إذا دخلت الباء كانت زائدة، فجرت اللفظ و بقي المحل منصوبا، فتكون الكلمة اللاحقة للحرف العاطف معطوفة على المحل و هو النصب.