17
فصل
في الاجتهاد
الاجتهاد هو بذل الجهد. و قد ورد الجهد في اللغة بفتح الجيم و ضمّها. و قد ذكروا له عدَّة معان:
1-الطاقة.
2-ما جهد الإنسان من مرض أو أمر شاقّ، فهو مجهود.
3-الغاية.
و عن ابن الأثير: أنه بالفتح المشقة و قيل: المبالغة و الغاية، و بالضم الوسع و الطاقة. و قيل: هما لغتان في الوسع و الطاقة. فأمَّا في المشقة و الغاية فالفتح لا غير. و قال الأزهري: الجَهد: (بالفتح) بلوغك الأمر الذي لا تألوا على الجهد فيه. و قال ابن السِّكِّيت: الجهد الغاية. قال الفراء: بلغت به الجهد أي الغاية. و جهد الرجل في كذا أي جدّ فيه و بالغ.
و الجهد: (بالضم) الشيء القليل يعيش به المقل على جهد العيش، و من التنزيل العزيز وَ اَلَّذِينَ لاٰ يَجِدُونَ إِلاّٰ جُهْدَهُمْ. على هذا المعنى. و قال الفراء: الجهد في هذه الآية الطاقة.
و قالوا أيضاً في اللغة عن الاجتهاد: هو افتعال من الجهد و الطاقة، و المراد به: رد القضية التي تعرض. للحاكم من طريق القياس إلى الكتاب و السُّنَّة. و لم يرد الرأي الذي رآه من قبل نفسه من غير حمل على كتاب أو سُنَّة. و جاهد العدو مجاهدة و جهاداً: قاتله. و الجهاد محاربة الأعداء، و هو المبالغة و استفراغ ما في الوسع و الطاقة من قول أو فعل.
هذا قول اللغويين. و لا بدَّ من الإلماع:
أولاً: أنه يلزم من كثير من تعاريفهم في هذا المحل و غيره: العور