168و هو أن لا يكون هناك محذور من جهة الأدلة لكي يكون الدم حيضا. لأنَّ الحكم بالحيضية إن كان من جهة تلك الأدلة، فهو استغناء عن تلك القاعدة، و إن كان من جهة مخالفة تلك الأدلة و عصيانها، إذن ففيه محذور لتطبيق القاعدة فلا ينطبق التعريف.
و لنطبق مختصرا هذه الفكرة على الفرع الذي رآه السيّد الأستاذ مصداقا محتملا لقاعدة الإمكان-و هو ما إذا استمر الدم ما بين الثلاثة و العشرة، و فصل بينه و بين الدم السابق أقل الطهر.
فإنها مورد لقاعدة الإمكان، مع ثبوتها أولا. و عدم وجود دليل أسبق منها رتبة يشمل المقام.
مع العلم، أننا نجد تلك الأدلة. و ذلك أن هذه المرأة إمَّا أن تكون مبتدأة أو ذات عادة أو مضطربة.
أمَّا المبتدأة فيجب أن تعتبر الدم الثاني استحاضة، خلافا لقاعدة الإمكان. و ذلك لأنها يجب أن تتحيض بالشهر مرة واحدة، كما نطقت به الروايات. و هي إن تحيضت بالدم الثاني، كان الفاصل أقل من ذلك. فإن الفاصل عند التحيض الشهري إنما هو حوالي العشرين يوما.
منها: حسنة عبد اللّٰه بن بكير 1. قال: في الجارية أول ما تحيض يدفع عليها الدم فتكون مستحاضة. إنها تنتظر بالصلاة فلا تصلي حتى تمضي أكثر ما يكون من الحيض. فإذا مضى ذلك و هو عشرة أيام، فعلت ما تفعله المستحاضة ثم صلت، فمكثت بقية شهرها. ثم تترك الصلاة في المرة الثانية. الحديث.
و في حسنة أخرى لعبد اللّٰه بن بكير 2عن أبي عبد اللّٰه-عليه السَّلام-: قال: المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمر بها الدم تركت الدم عشرة أيام ثم تصلي عشرين يوما. الحديث.
و مورد الروايتين و إن كان هو استمرار الدم إلاَّ أن حكمهما بلزوم البناء