167عادتها. إلاَّ أن تعلم أنَّ عادتها تقدمت. و على أيِّ حال فهو أيضا موضوع واقعي للحكم بالحيضية.
و إذا قبلنا وجود الشك مأخوذا فيها، فإنما هو شك السائل، الذي أخذه الإمام-عليه السَّلام-بنظر الاعتبار في الجواب، في حين لم يؤخذ في موضوع الجواب أيِّ شك.
و إذا تمت جولتنا هذه في الأخبار المدعى دلالتها على قاعدة الإمكان عرفنا أنَّه ليس هناك أيِّ خبر دالّ على تلك القاعدة. إذن، فهي قاصرة من حيث المقتضي، لأنَّ كل الأدلة السابقة عليها بما فيها الإجماع و الإخبار لم تنهض للدلالة عليها. و من الواضح أنَّ من عدم المقتضي لم يبحث عن وجود المانع.
و قد ذكر السيِّد الأستاذ عدّة ألسنة للروايات التي تصلح أن تكون معارضة لتلك الدالة على القاعدة.
إلاَّ أنَّ الصحيح: أنَّ الروايات الواردة في باب الحيض أخذت كل الاحتمالات بنظر الاعتبار. بما فيها اختلاف لون الدم، و التي رواها السيِّد الأستاذ في الطائفة المعارضة. مما لم يبق مجالا لجريان قاعدة الإمكان، لأننا ليس لنا مورد مهمل من حيث القواعد العامة و نشك في كونه حيضا لنجري قاعدة الإمكان.
و منه تعرف أنَّ كلّ تلك الروايات الواردة تصلح للمعارضة مع هذه القاعدة بأحد شكلين:
الشكل الأول: كونها نافية لها، باعتبار كونها محددة لتكليف آخر، قد لا يكون هو الحكم بالحيضية. و حتى لو كان ذلك، فإنه من أجل موضوع آخر غير مجرد إمكان التحيض.
الشكل الثاني: أنَّ تلك الأخبار ترفع القاعدة موضوعا، حتى على تقدير ثبوتها. فإنها بتحديدها للتكاليف بطريق حجة لا يبقى المكلف شاكا فقهيّا ليكون مشمولا للقاعدة.
و بتعبير آخر: لا يوجد مورد ينطبق عليه تعريف القاعدة الذي سمعناه