163الدليل الخامس: على قاعدة الإمكان: الأخبار.
و لا بدّ هنا من عرض الأخبار التي يدعي دلالتها عليها.
منها: الأخبار الواردة في أنَّ الدم الذي تراه الحبلى حيض. يعني بعد كونه جامعا للشرائط، إلاَّ من هذه الناحية. كصحيحة عبد اللّه بن سنان 1عن أبي عبد اللّٰه-عليه السَّلام-: أنه سئل عن الحبلى ترى الدم أ تترك الصلاة. قال: نعم. إنَّ الحبلى ربما قذفت الدم.
و صحيحة أبي بصير 2عن أبي عبد اللّٰه-عليه السَّلام-قال: سألته عن الحبلى ترى الدم. قال: نعم، إنه ربما قذفت المرأة الدم و هي حبلى.
و مرسلة حريز عمن أخبره 3عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه-عليهما السَّلام-في الحبلى ترى الدم. قال: تدع الصلاة فإنه ربما بقي في الرحم الدم و لم يخرج. و تلك الهراقة.
و تقريب الاستدلال بها ما ذكره السيِّد الأستاذ 4: من أن كلمة ربما لا تفيد غير الاحتمال. فالسائل إنما سأله عن حكم الدم لاحتمال عدم كونه حيضا. و لو من جهة احتمال أنَّ الحامل لا تحيض. فدلت الصحيحة بتعليلها على أنَّ كلّ دم محتمل لأن يكون حيضا فهو حيض. إلاَّ أنَّ هذا التقريب غير تام. لعدة وجوه:
الوجه الأول: أنه مبني على أن قاعدة الإمكان معناها الاحتمال. لا ما اختاره السيِّد الأستاذ نفسه من معناها. إذ لا يستقيم على ما اختاره لوضوح أنَّ الإمام-عليه السَّلام-لم يرد القياس إلى الأدلة المتوفرة.
الوجه الثاني: أنَّ كلمة (ربما) لا تفيد الاحتمال في هذا السياق على الإطلاق. و إنما تفيد معني (قد) أو (أحيانا) يعني أنها قد تقذف الدم أو أنها تقذفه أحيانا. و هو أمر واقعي لا ربط له بالاحتمال الذهني. و يؤيده في المرسلة من (أنه ربما بقي في الرحم الدم و لم يخرج) فإنه تعبير عن معنى واقعي لا عن أمر ذهني.