160أمَّا ما اختاره، فهو أن ننسب المسألة من مسائل الحيض، إلى الأخبار و الأدلة الواردة. فإن أمكن بالقياس إليها ذلك فهو حيض و إلاَّ فلا.
و هذا الوجه فيه عدَّة مناقشات نذكر بعضها:
أولا: أنَّ الإمكان بالقياس إليها، ما معناه؟ هل معناه دلالتها على كونه حيضا أو لا. فإن كان معناه ذلك، كان متمسّكا بهذه الأدلة لا بقاعدة الإمكان. و إن لم يكن معناه ذلك فمن أين يمكن أن نستفيد الحيضية.
ثانيا: أن الاعتقاد بالإمكان أو قيام الحجة عليه، يحتاج إلى مقتض و شرط و عدم المانع. فإن كان السيِّد الأستاذ قد قصد ذلك كله، بحسب الفهم من الأدلة، فهو المطلوب، و يكون هذا هو عين ما قصدناه في الوجه الخامس، كما سنوضحه. إلاَّ أنَّ هذا خلاف ظاهر عبارته. بل ظاهرها الاقتصار على النظر إلى المقتضي، فإن وجدناه إلى جانب الإمكان كفى ذلك في القاعدة.
و من الواضح أنَّ هذا وحده غير كاف لاحتمال وجود المانع. و من هنا قلنا في الوجه الخامس: أن لا يكون هناك محذور. أي مانع عن التمسك بالقاعدة و اعتبار الدم حيضا. و هذا هو الفرق بين الوجهين. و هو أقرب أيضا إلى معنى الإمكان لأنَّ الممكن ما لا استحالة أو لا محذور فيه، و ليس هو الذي يتوفر فيه المقتضي فقط.
أدلة القاعدة:
ما استدل به أو يمكن أن يستدل به على قاعدة الإمكان في الحيض عدة أمور:
الدليل الأول: الإجماع المدعى.
إلاَّ أنَّ الأمر كما قال السيِّد الأستاذ 1في جوابه من أنه ليس إجماعا تعبّديّا كاشفا عن رأي الإمام. بل استند القائلون بالقاعدة إلى الأخبار، فتكون هي المدار في الاستدلال. و لا أقل من احتمال استنادهم إليها.