159و في مثله لا يصار إلى قاعدة الإمكان. قال 1: و من هنا أوردوا على من قال بحيضية الدم حينئذ من جهة استكشاف بلوغها برؤية الدم واجدا للصفات بأن من جملة شرائط الحيض البلوغ و مع الشك كيف يمكن الحكم بكون الدم حيضا.
و الصحيح أن هذا ليس موردا لقاعدة الإمكان من أجل وجود قواعد مسبقة في الشريعة تدلنا على الحكم. و هو عدم كونه حيضا. و لا يمكن-شرعا-أن يكون حيضا.
و ذاك الدليل: إمَّا ما دلّ من الروايات على أن الحيض من علامات البلوغ و إما استصحاب عدم البلوغ الذي يكون موضوعا للحكم بعدم الحيضية.
و من أمثلة الشبهة الموضوعية 2: ما إذا كانت المرأة عمياء و لم يكن عندها من تستخبره الحال، فلم تدر أنَّ الدم واجد للصفات أو غير واجد. و في مورد يكون تكليفها الرجوع إلى الصفات كبرويّا.
قال و لا يحكم بالحيضية إذا لم يكن واجدا للصفات لأن الصفرة في غير أيام العادة ليست بحيض فلا يحكم في شيء من ذلك بالحيضية، بمجرد كون الدم حيضا.
أقول: و كأن المفروض أنها ذات عادة، و أنها رأت الدم في غير أيامها. و إلاَّ لم يستقم الجواب لأن التعليل الذي ذكره لا يشمل المبتدئة و المضطربة كما هو واضح.
و إذا أخذنا هذا المفروض مسلما، لم يمكن الحكم بالحيضية، لا لأن الصفرة في غير أيام العادة ليست بحيض، كما قال بل لأن أي دم تراه المرأة خارج العادة فهو ليس بحيض و إن كان دما عبيطا. للوضوح الفقهي أن ذات العادة ترجع إلى عادتها في مثل هذه الموارد.
و إذا اطلعنا على هذه الأمثلة أمكننا أن نميز بين التعريفين الرابع و الخامس لقاعدة الإمكان، أي ما اختاره السيِّد الأستاذ و ما اخترناه.