149
فصل
في الأغسال المجزية عن الوضوء
كل غسل قامت الحجة على مشروعيته واجبا كان أو مستحبا و قامت الحجة أيضا على صغراه يعني موضوعه أو متعلقة. فهو يجزي عن الوضوء مع إنجازه. كما هو الصحيح و عليه مشهور المتأخرين. و قد ورد أن الوضوء بعد الغسل بدعة.
و المقصود من الموضوع أو المتعلق، أنَّ الفرد قد يعلم أن هذا اليوم هو أول شعبان مثلا و كانت الحجة قامت لديه اجتهادا أو تقليدا على مشروعية الغسل في هذا اليوم، فيغتسل فيغنيه عن الوضوء لأجل الصلاة أو أي عمل مشروط بالطهارة وجوبا أو استحبابا. و المهم في تحقيق الموضوع كونه يعلم أنه أول شعبان. لأن الأغسال من ناحية متعلقها و موضوعها على أقسام:
الأول: الغسل لأجل المكان كالغسل لدخول الحرم. و وقته قبل الدخول.
الثاني: الغسل لأجل دخول الزمان، كغسل أول الشهر و وقته بعد دخوله.
الثالث: الغسل لأجل الفعل كغسل الزيارة و يعمل قبلها. و كلّ هذه الأنواع مستحبة و لا يوجد منها واجب بذاته ما لم يجب بالنذر أو بالأجر.
و أمَّا الواجب فمن الضروري أن يكون الموضوع قد حصل قبله و يعمل الغسل بعد انتهائه كالجنابة و الحيض. و لا يوجد موضوع من هذا القبيل للغسل المستحب.
هذا كله مع إحراز المشروعية و الموضوع.
و أمَّا مع الشك في ذلك، كما سوف نشير، فالأمر يختلف جزئيا. لأنه لو