148هو الصحيح. و لكنهم مع ذلك قالوا بنجاستهم. فيكون المورد موردا للاحتياط الوجوبي على أي حال.
و لكن قد يقال: إنَّ هناك في القرآن الكريم ما يرجّح القول بطهارتهم.
و هو قوله تعالى إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هٰادُوا وَ اَلصّٰابِئُونَ وَ اَلنَّصٰارىٰ مَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ عَمِلَ صٰالِحاً فَلاٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ 1.
إلاَّ أن التمسك بهذه الآية غريب، لأننا إن أحرزنا الشروط المعروضة في الآية الكريمة و هي الإيمان باللّٰه و اليوم الآخر و العمل الصالح. فهو المطلوب، إلاَّ أنَّ هذا غير محرز كما هو واضح. فالصابئون الموجودون لا نعمل اندراجهم في هذه الآية لنحكم بطهارتهم.
و كذلك قوله تعالى إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ اَلَّذِينَ هٰادُوا وَ اَلصّٰابِئِينَ وَ اَلنَّصٰارىٰ وَ اَلْمَجُوسَ وَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اَللّٰهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيٰامَةِ 2.
و تقريب الاستدلال: أنَّ هؤلاء المذكورين في الآية الكريمة قبل المشركين، قد جعلهم اللّٰه-عزّ و جل-بإزاء الذين أشركوا و عزلهم عنهم.
إذن، فهم ليسوا بمشركين، بمقتضى هذه الدلالة فلا بدَّ من الحكم بطهارتهم.
و جواب ذلك، أنه لا بدَّ من القول بأنَّ المراد بالذين أشركوا قسم معين من الناس. و ليس كل المشركين بالشرك الجلي. فقد يكون المراد عبدة الأصنام، كما هو الأرجح، أو ما يشملهم و يشمل الدهرية و الملحدين.
و تقريب ذلك، أنَّ بعض الطوائف السابقة على قوله. وَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا ، هم من الذين أشركوا بلا إشكال. كالمجوس و النصارى. و حيث عزلوا في العبارة، نعرف أن المراد بهم غيرهم. و عطف العام على الخاص خلاف الظاهر و خلاف السياق، كما هو واضح لمن يتأمل الآية الكريمة، فالمراد بالذين أشركوا قسم معين كما قلنا. و إذا تمّ ذلك، فلا دليل على أن من سبق وَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا هم ليسوا من الذين أشركوا لنحكم بطهارتهم قبل بعضهم، هكذا يقينا. فقد يكون الباقي كذلك. و إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال. فالحكم بطهارة الصابئة بدلالة هذه الآية غير تام.