147
المجوس:
فإننا و إن كنا قلنا إنهم من الثنوية، لأنهم يدعون إلى إلهين: إله الخير و إله الشر أو إله النور و إله الظلمة. و لا إشكال أنَّ هذا هو السائد عندهم الآن و هو معتقدهم (الرسمي) .
إلاَّ أنَّ في المسألة احتمال آخر، و هو أن يكون لهؤلاء نبي حقيقي و كتاب حقيقي. و لكن الأجيال المتأخرة عن نبيهم حرّفت عقيدتهم و كتابهم.
و على أيِّ حال، فهم من أهل الكتاب في الجملة، لو صحّ هذا لاحتمال.
إلاَّ أن هذا الاحتمال، ممَّا لا دليل عليه. و حتى لو كان صحيحا، فإنه لا يؤدي إلى القول بطهارة هؤلاء الموجودين بعد أن كانوا من الثنوية فعلا و على غير معتقدات أنبيائهم السابقين. غير أنَّ الأدلة على طهارة أهل الكتاب غير خاصة باليهود و النصارى، بل هي شاملة لهم، فالقول بطهارتهم هو الصحيح سواء صحّ كونهم من أهل الكتاب أم لا 1.
الصابئة:
و الكلام فيهم من حيث احتمال وجود نبي حقيقي و كتاب حقيقي قديمين، قد حرّفته الأجيال المتأخرة. يشبه الكلام في المجوس. غير أن المجوس معتقدهم في الثنوية واضح. و أما الصابئة فمعتقداتهم غامضة، لأنهم لا يعلنون عنها و لا يصرّحون بها للأغيار. كما هو مسلك عدد من الأديان كالدروز و المسيك و ربما اصطلح على مثل هذه الأديان: بالباطنية.
و إن كان ذلك لا يخلو من مناقشة ليس الآن محلها.
و أما الحكم بنجاستهم، فهو يتوقف على أحد أمرين: فإمَّا أن نجد لديهم ما يكون إنكار الضروري في الدين، و هذا لا يمكن إثباته. لما قلناه قبل قليل من عدم إمكان الاطلاع على معتقداتهم. و إما أن نحكم بنجاسة من لم يكن مسلما و لا كتابيّا و لو بالإجماع المركب بعد إسقاط الاحتمال السابق.
و لكن الاحتمال السابق، و هو احتمال أنهم من أهل الكتاب، ذو وجود فعلي في أذهان الفقهاء. و معه فالحكم بطهارتهم و لو بمقتضى الأصل، يكون