146و ما ذكره سيّدنا الأستاذ 1من احتمال قيام السيرة على مخالطة النواصب في زمن الأئمة-عليهم السَّلام-، و الأمر الذي يرجح الحكم بطهارتهم غريب. لأنَّ السيرة إنما تكون حجة إذا لم يكن منهيّا عنها. و قد ورد النهي و التحذير عن سؤر الناصب و نجاسته. فالسيرة إذا كانت موجودة ليست بحجة.
على أنها مشكوكة التحقق، كما أتعب السيِّد الأستاذ نفسه في إثبات ذلك.
و يلحق بالنواصب الخوارج:
و هم الفرقة المعروفة انشقت عن الإمام أمير المؤمنين-عليه السَّلام-في حرب صفين، و ناجزته الحرب في النهروان. و استمروا و لا زالوا يعتقدون بكفره، و يتقربون إلى اللّٰه ببغضه. و منهم و قاتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي-لعنه اللّٰه.
فإنهم أيضا من النواصب، بل أشدّ منهم لعدة جهات:
منها: أنَّ النواصب لم يناجزوا الحرب لأئمة الهدى-سلام اللّٰه عليهم-في حين أن الخوارج ناجزوهم الحرب.
و منها: أنَّ النواصب يبغضون الأئمة المعصومين-عليه السَّلام- و لكنهم يسكتون عن الإمام أمير المؤمنين-عليه السَّلام-باعتبار الخليفة الرابع لدى العامة و أحد المبشرين بالجنة. إلاَّ أن الخوارج قد أنصبت عداوتهم ضد هذا الإمام العظيم نفسه الذي هو أعظم الأئمة و إمام الأئمة.
فيكونوا أشد من النواصب.
إذن، فما دلّ على نجاسة الناصب يشملهم. و كذلك ما دلّ على نجاسة منكر الضروري في الدين، لأن الأمة أجمعت على مدح ذلك الإمام العظيم أمير المؤمنين-عليه السَّلام-و إن لم تجمع على إمامته، فالاعتقاد بكفره و ذمه خلاف الضروري.
الأمر الثاني:
في تحديد أهل الكتاب. و لا إشكال أنَّ النصارى و اليهود منهم و إنما الإشكال في اثنين آخرين هما: المجوس و الصابئة.