137و التوالد أيضا. غير أن هذا القول يعتبر من الشرك الصريح أو الجلي و ليس من الشرك الخفي. و القول بنجاستهم هو الصحيح. و إنما يندرج هذا القسم بالشرك الخفي، إذا كان على أشكال أخرى من إطاعة هذه المخلوقات الصالحة، مع الاعتقاد بوجود اللّٰه سبحانه و سيطرته. غير أنَّ الشرك قائم بالاعتقاد بالاستقلال لهم عن اللّٰه-عزّ و جلّ. مع العلم أنها إنما هي مخلوقات مندرجة في طاعة اللّٰه-عزّ و جلّ. لأنهم لاٰ يَعْصُونَ اَللّٰهَ مٰا أَمَرَهُمْ وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ 1.
و بهذا الشعور الاستقلالي للملائكة و الأنبياء و الأولياء، أصبح الأمر شركا خفيّا أو جليّا أحيانا. بالرغم من أن المطيعين لهم إنما يتلقون الأوامر و النواهي المرضية للّٰه-عزّ و جلّ-في الواقع. غير أنهم يشعرون بطاعة المخلوق لا بطاعة الخالق.
و لعل من ذلك الاعتقاد بألوهية الإمام أمير المؤمنين علي-عليه السَّلام-و لكننا لا نعلم أن اعتقاد العلويين بذلك، هل هو من الاعتقاد باللّٰه عزّ و جلّ أو عدمه؟ و النقل عنهم متهافت و مختلف. فهناك من يقول عنهم أنهم مسلمون، و آخرون يقولون عنهم بخلاف ذلك. فإن كانوا مسلمين فهم أطهار، و إلاَّ فهم أنجاس. و اللّٰه أعلم حقيقة عقيدتهم.
سادسا: من أشكال الشرك الخفي، النظر إلى الأسباب، كمؤثرات فاعلة بغض النظر عن القدرة الإلهية و المشيئة. و هذا له عدة مستويات نذكر منها ما يناسب المقام.
فمثلا بالرغم من أنَّ نسبة الرزق إلى اللّٰه سبحانه و تعالى من الضروريات و الواضحات في الدين. قال تعالى قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ اَلْأَرْضِ، قُلِ اَللّٰهُ 2. و قال سبحانه اَلَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ 3. و الآيات الدالة على ذلك غزيرة جدا. و مع ذلك فنحن ننسبه إلى أنفسنا و أن الرزق قد حصل بعملنا و بكدِّ أيدينا. قال سبحانه قٰالَ إِنَّمٰا أُوتِيتُهُ عَلىٰ عِلْمٍ عِنْدِي 4. و القائل هو قارون الذي كان