136و يحتمل في طاعة الجن عدة احتمالات:
منها: أن يراد من الجن: الشياطين، لأنهم من جنسهم. و طاعة الشيطان موجودة بين البشر و إن كانت طاعة الجن غريبة.
و منها: أن يكون عدد من الجن مساعدين فعلا للشياطين. و يعملون عملهم.
و منها: أن يكون عدد من الناس يرون فعلا الجن و يطيعونهم في تصرفاتهم. لا أقل من حصول ذلك في بعض الأجيال أو بعض الأماكن.
رابعا: الشرك الخفي بطاعة رجال الدين المنحرفين الذين يأمرون الناس بالعصيان و يوجهون الجهلاء في الطريق الخطأ. قال تعالى اِتَّخَذُوا أَحْبٰارَهُمْ وَ رُهْبٰانَهُمْ أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اَللّٰهِ 1. و جاء في الخبر حول الآية عن أبي بصير 2عن أبي عبد اللّٰه-عليه السَّلام-و اللّٰه ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم. و لو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم. و لكن أحلّوا لهم حراما و حرَّموا عليهم حلالا فعبدوهم من حيث لا يشعرون.
خامسا: اتخاذ بعض المخلوقات الصالحة أربابا من دون اللّٰه سبحانه و تعالى كما قال سبحانه وَ لاٰ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا اَلْمَلاٰئِكَةَ وَ اَلنَّبِيِّينَ أَرْبٰاباً من دون الله! أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 3؟ . و قوله: من دون اللّٰه! لا يراد به الاعتقاد بالتعطيل و الإلحاد في اللّٰه-عزّ و جلّ. لندرة من يقول بذلك. بل لا يوجد من ذلك أحد و إنما يعتقدون بذلك مع اعتقادهم باللّٰه-عزّ و جلّ. كل ما في الأمر أنهم يعتقدون أن الخلق و الرزق و الموت و الحياة بيد الملائكة، أو بيد الأنبياء، أو بيد الأولياء. و يطيعونهم بغض النظر عن طاعة اللّٰه. فيكون هذا من الشرك الخفي.
و الظاهر أنَّ القدماء الذين كانوا يؤمنون بتعدّد الآلهة، إنما يعنون بهم الملائكة، و يرون أن هناك إلها مسيطرا على كل أولئك الآلهة. نعم، نراهم يعطون لآلهتهم أوصاف البشر كالغضب و الجنس و الطمع. بل و الزواج