135
إِنَّمٰا سُلْطٰانُهُ عَلَى اَلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ اَلَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
1
. يعني حصل لهم الشرك بسببه أو بسبب طاعته. و قال جلّ جلاله وَ إِنَّ اَلشَّيٰاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىٰ أَوْلِيٰائِهِمْ لِيُجٰادِلُوكُمْ. وَ إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ 2. و المراد بالضمير في أَطَعْتُمُوهُمْ إمَّا أن يعود إلى الشياطين، أو إلى أوليائهم. و على أيِّ حال فالأمر أيضا يعود إلى الشياطين، لأنَّ أولياءهم إنما أخذوا أفكارهم منهم، كما تنص الآية. و معه فكل العصاة و المذنبين على مختلف اتجاهاتهم يندرجون في هذا القسم، لأنَّ العصيان دائما ناتج عن إيحاءات و وساوس الشياطين.
ثانيا: الشرك بطاعة الهوى و النفس الأمَّارة بالسوء. قال تعالى أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اِتَّخَذَ إِلٰهَهُ هَوٰاهُ وَ أَضَلَّهُ اَللّٰهُ عَلىٰ عِلْمٍ 3. يعني جعل هواه إلها بدل أن يجعل اللّٰه له إلها، و ذلك لأنه أبدل طاعة اللّٰه بطاعة الهوى. فعصى ربه و أطاع نفسه و إِنَّ اَلنَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاّٰ مٰا رَحِمَ رَبِّي 4.
ثالثا: الشرك بطاعة الجن مع الاعتقاد بوجود اللّٰه سبحانه. فيكون هذا قسما آخر غير الاعتقاد بالجن و الاستغلال فإن ذاك من الشرك الجلي و هذا من الشرك الخفي.
قال اللّٰه سبحانه وَ جَعَلُوا لِلّٰهِ شُرَكٰاءَ اَلْجِنَّ وَ خَلَقَهُمْ 5. و الآية يمكن أن تنطبق على كلا هذين الاعتقادين بالجن. و لعلهما إلى الاعتقاد بشكل الشرك الجلي أوضح، بدلالة قوله تعالى وَ خَلَقَهُمْ ، باعتبار أنَّ المعتقدين بهم يعتقدون أنهم غير مخلوقين. و لكن يحتمل أن يكون ذلك أخذا منهم الاعتراف بكونهم مخلوقين، و كيف يكون المخلوق مطاعا من دون اللّٰه سبحانه.
و قال تعالى وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يٰا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ قَدِ اِسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ اَلْإِنْسِ 6. و قال سبحانه رَبَّنٰا أَرِنَا اَلَّذَيْنِ أَضَلاّٰنٰا مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ 7.