134فهم في مصطلح المتشرعة من (أهل الكتاب) . و هناك من يقول بطهارة أهل الكتاب و هو الصحيح، بالرغم من إجماعهم على نجاسة المشركين 1. و بهذا الإجماع تكون جميع أقسام المعتقدات السابقة، داخلة تحت حكم النجاسة.
و ربما يستدل له بقوله تعالى إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاٰ يَقْرَبُوا اَلْمَسْجِدَ اَلْحَرٰامَ بَعْدَ عٰامِهِمْ هٰذٰا .
إلاَّ أنَّ الصحيح اختصاص المراد بالآية بالنجاسة المعنوية، دون النجاسة الحكمية المبحوث عنها فقهيّا، و ليس الآن محل بحث ذلك. و لعل فيما يأتي ما يلقي بعض الضوء عليه.
و إذا تجاوزنا الشرك الصريح، وصلنا إلى الشرك الخفي، المشار إليه بقوله تعالى وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلاّٰ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ . و ما ورد من أن الشرك: أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظماء. و نحو ذلك من النصوص.
و هناك ما يسمى بشرك الطاعة، و هو بذل الطاعة لغير اللّٰه سبحانه. و قد ورد فيه خبر. و هو أمر صحيح، إلاَّ أنه لولا الاعتقاد بالمطاع لما حصلت الإطاعة. إذن فالشرك الخفي يتضمن، لا محالة، شكلا من أشكال الاعتقاد و الاهتمام. و إن لم يكن مشابها تماما للعبادة التي يؤديها المؤمنون لرب العالمين.
و لا يمكننا بهذا الصدد أن نذكر جميع أقسام الشرك الخفي. لأنَّ بعضه لا يدركه إلاَّ الخاصة الأقلون من البشر، و الراسخون في العلم، كما أنه ليس له نتيجة من الناحية الفقهية لوضوح طهارة كلّ هؤلاء المشركين بالشرك الخفي، فيكون الإتيان على أقسامهم لمجرد الاطلاع مع التسبيب إلى شيء من الموعظة. و نحن ذاكرون فيما يلي الأقسام الواضحة للشرك الخفي، مع الإعراض عن الأقسام الأخرى:
أولا: الشرك بطاعة الشيطان، كما قال اللّٰه-عزّ و جلّ-: