128هذا ممكنا ارتفع موضوع التقية، كما قلنا، و وجب الإتيان بالواقع كما قلنا هناك.
و من الطريف ما احتمله السيّد الأستاذ من شمول حكم التقية لبعض التصرفات الدنيوية بل المحرمة. و هو و إن كان قد نفاه، إلاَّ أننا نقول: إنَّ مجرد إثارة الاحتمال حوله غير وارد. قال 1: و أما إذا لم يترتب على ترك التقية ضرر على نفسه و لا على غيره بل كانت التقية لمحض جلب النفع من الموادّة و التحابب و المعاملة معهم في الحياة. فلا تكون مسوغة لارتكاب العمل المحرم و لا ترك الواجب. فليس له الحضور في مجالسهم المحرمة كمجلس الرقص و شرب الخمر و نحوهما. لأجل المجاملة لعدم تحقّق مفهوم التقية.
حينئذ، حيث لا ضرر يترتب على تركها.
و مصدر الغرابة في هذا الكلام أنَّ مفهوم التقية إنَّما هو مكرس في الإطار الديني لنا و لهم. فإذا خرج الأمر عن هذا الإطار خرج عن موضوع التقية.
و بتعبير آخر: أنهم يقومون بالتكتف و الوضوء المنكوس بصفتهم متدينين في مذهبهم، لكنهم لا يقومون بمجلس الرقص و الشرب بهذه الصفة. فموافقتهم على ذلك موافقة غير مشروعة. بل إنَّ موافقة الشيعي للشيعي على مثل ذلك غير مشروعة فضلا عن غيره.
نعم، مقتضى إطلاق الروايات جواز بل استحباب التحابب إليهم في المباحات و ليس فقط في العبادات. فلو استلزم ذلك قيد من قيود التقية لم يكن ذلك محذورا، و خرج عن قاعدة: (إنَّ ما بالاختيار لا ينافي الاختيار) . لأنه إنما فعل ذلك باعتبار الجواز الشرعي و الاستحباب. فيكون تطبيق حكم التقية بالمقدار الضروري صحيحا.