126كلّ ضرورة، كان ما قاله لا يخلوا من وجه، لأن حق لفظ التقية التأخير بصفته خبرا، و لكنه-عليه السَّلام-قدمه فيفيد الحصر. إلاَّ أنَّ ذلك، على أنه خلاف الظاهر، فهو ممَّا لا يحتمل في القواعد العربية، فإن قوله: في كلّ ضرورة جار و مجرور و مضاف إليه، فكيف أصبح بمنزلة المسند أو المتبدإ.
و إنما الظاهر أنَّ التقية هي المسند أو المبتدأ، بصفتها واقعة في أول الكلام.
و تقديرها النحوي: التقية كائنة أو متحقِّقة في كلّ ضرورة. فانتفى الحصر.
لكن يبقى التساؤل عن المغزى أو الهدف من بيان هذه الجملة. و ما هو الأظهر من ذلك هو أن يكون المراد تعميم حكم التقية لكل ضرورة. لأن المشهور عند المتشرعة كما هو المشهور عند الفقهاء، هو أن التقية خاصّة بعلاقة أهل المذاهب الإسلامية. و معه تكون التقية أخص من الضرورة.
و لكن يراد هنا تعميم مفهوم التقية لكل ضرورة سواء حصلت بسبب الاختلاف في المذهب أو أي اختلاف آخر. كما يمكن أن يراد من ذلك إعطاء الضرورة حكم التقية، فإنهما قد يختلفان في مقتضاهما كما هو واضح. إلاَّ أنه مع ذلك، فإن مقتضى الضرورة هو العمل بحكم التقية، أي تطبيق هذا المقتضى كما يجب تطبيق مقتضى التقية.
و من آثار ذلك أنَّ المكلف لو تحمّل الضرورة و صبر عليها و جاء بالشرط الواقعي، تقع العبادة منه باطلة. هذا و لكن قد يتمسك كما تمسك السيد الأستاذ، بالروايات الواردة عن المعصومين في الحث و الترغيب في الصلاة معهم، و في عشائرهم و في مساجدهم. بل في بعضها أن الصلاة معهم في الصف الأول كالصلاة خلف رسول اللّٰه-صلَّى اللّٰه عليه و آله.
قال 1: فإن مقتضى إطلاقها عدم الفرق في ذلك بين صورة التمكن من الإتيان بالوظيفة الواقعية إلى آخر الوقت و صورة عدم التمكن. بل ظاهر أمرهم-عليهم السَّلام. أن تكون الصلاة معهم و في صفوفهم بالقدرة و الاختيار، لا خصوص ما إذا كانت لأجل الضرورة و الاضطرار.
إلاَّ أن هذا ليس بصحيح على إطلاقه. فإن متعلق التقية هنا أمران مختلفان.