123الواقعية إلى العمل المطابق للعامة. و إنما نستفيد فقط سقوط الجزئية أو الشرطية الواقعية. فإذا ترك الوقوف بعرفات في اليومين الثامن و التاسع لم يخالف شرطاً لفرض سقوط شرطية التاسع و عدم شرطية الثامن. فالوجه المصير إلى الصحة.
و الوجه في مناقشته: هو أنَّ الشارع المقدس، إنما رفع اليد عن الشرطية الواقعية في حدود العمل على طبق التقية. و لم يدل دليل على ما هو أوسع من ذلك. فإن لم يعمل على طبق التقية كان دليل الشرط الواقعي محكماً في الإفساد.
و بتقريب آخر: أن هذا العمل الناقص مجمع على بطلانه قبل كل المذاهب الإسلامية، لأنه فاقد شرطاً أو جزءاً على كلّ الفتاوى. فكيف يمكن المصير إلى صحته؟ و عدم القول بانقلاب الوظيفة في هذا المورد بل كل مورد، هو الصحيح، لأنَّ أدلة التقية لا تدل على أكثر من وجوب موافقة العامة في أعمالهم. و لا تدل على جزئية أو شرطية ما اعتبروه شرطاً أو جزءاً.
إلاَّ أنَّ هذه الأدلة دلَّت على الأجزاء مع الإتيان بما يوافق العامة. و مع عدمه يكون الأجزاء غير متحقّق.
و بتقريب آخر: إنَّ السيّد الأستاذ اعترف بحرمة مخالفة التقية، و إذا ترك المكلف الشرط العامي، كان مخالفاً لها، فيكون قد فعل حراماً. فتكون العبادة منهيّاً عنها، فتقع باطلة.
الجهة الثانية: أن يأتي بشرط أو جزء موافق مع مذاهب أخرى، و هذا يختلف باختلاف الاستفادة من أدلة التقية: فإن هذا يمكن أن يكون على وجهين:
الوجه الأول: دلالة هذه الأدلة على مطابقة العمل المأتي به لمورد التقية، و المفروض أنَّ مورد التقية هو هذا دون ذاك. فالإتيان بغيره لا يكون عملاً مطابقاً للمورد و من ثم للتقية. و المفروض أنه أيضاً فاسد للشرط الواقعي. فيكون فاسداً.