116الذين قد يريدون الكيد بأهل الحق. كما أنَّ تحمّل القتل فيه فائدة أخروية و هي درجة الشهادة. و من المعلوم أنَّ رجحان التقية من ذاك الجانب لا يعني مرجوحية الشهادة بهذا المعنى و انعدام الثواب أو كونها مكروهة. كالذي كنّا في صدده.
و على أيِّ حال، فيبقى هذا المورد مثالا للتقية المستحبة. إن قلنا بها و أخذنا بالروايات الدالّة على رجحانها. و مثالا للتقية المكروهة، إن قلنا بها و بأنَّ الروايات دالَّة على رجحان الشهادة و مثالا للتقية المباحة، إن قلنا بتساوي الأمرين. كما هو مقتضى الأصل و قول السيّد الأستاذ.
خصائص أخرى لقاعدة التقية:
لا إشكال أنَّ التقية تكون سببا لارتفاع كثير من الآثار المترتبة على الأحكام التكليفية النفسية. و من أوضحها ترتب استحقاق العقوبة على العصيان. إذ لو ترك الواجب أو جاء بالحرام تقية لم يلحقه أيّ عقاب بلا إشكال. لكن الكلام في الجهات الأخرى التي:
إحداها: وجوب قضاء الفائت بالتقية.
ثانيها: الكفارة المترتبة على الترك لو كانت، كترك صوم شهر رمضان، في عيدهم تقية، أو الإتيان بمنافيات الإحرام في الحج تقية.
ثالثها: الضمان المترتب على إتلاف مال الغير تقية.
و قد أدرج السيّد الأستاذ الجهتين الثانية و الثالثة في جهة واحدة، مع أنه ينبغي التفريق بينهما، من حيث أن الأخيرة تحتوي على حق المخلوق. في حين تختص سابقتها بحق الخالق سبحانه.
رابعها: أنَّ الفرد لو اضطر في التقية إلى ترك جزء أو شرط في واجب فهل يرتفع أصل وجوب الواجب أو يبقى غير مقيد بذلك الجزء أو الشرط أو عدم المانع.
و نتكلم في هذه الجهات تباعا:
الجهة الأولى: في وجوب قضاء الفائت بالتقية. و قد يقال: بعدم وجوب القضاء بأحد تقريبين