114غير منصرفة. فيصحّ وقتئذ أن تقرأ كلمة (منع) مبنية للفاعل. و المفروض أن كلمة (ميثم) لا تكتب منصوبة (ميثما) لعدم انصرافها، فتدلنا الرواية على توبيخ ميثم لتركه التقية و تعرضه للقتل و الهلاك. ثم رجح أنَّ كلمة (ميثم) منصرفة، و معه لا بدّ من قراءة الفعل مبنيا للمجهول. فيكون المعنى: أنَّ التقية لم تكن ممنوعة عن ميثم بل كانت مرخصة له و كان عالما بجوازها.
و مع ذلك اختار القتل باختياره. إذن فلا يستفاد منها توبيخ ميثم على عمله بل معناها أحد أمرين:
أحدهما: أنَّ ميثم اختار القتل لتساويه مع التقية. قال: و حنيئذ لا يستفاد منها مدح ميثم و لا قدحه.
ثانيهما: أنَّ ميثم اختار القتل بالرغم من علمه بالتساوي، لعدم طيب نفسه بالتبري من سيّده و مولاه و لو بظاهر اللسان. لقوة إيمانه. و شدة حبّه لمولاه. فتكون الرواية دالّة على مدحه-رضوان اللّٰه عليه. و على كلِّ حال لا يستفاد منها أرجحية التقية على القتل.
إلاَّ أنَّ في ما قاله السيّد الأستاذ مواقع للنظر:
أولا: إنَّ الإمام أبا عبد اللّٰه الصادق-عليه السَّلام-، ما بدأ بالحديث عن ميثم إلاَّ بقصد بيان الحكم الشرعي للآخرين و أنه يمكن الأخذ بالتقية دون تحمّل القتل. لا على أن يكون ميثم خاطئا أو معاتبا كما سنقول إن شاء اللّٰه تعالى.
ثانيا: لأن كلمة ميثم وردت في الرواية غير منصوبة. فلما ذا نقرأها مرفوعة. إذ يحتمل أن تكون ساكنة-على تقدير الرفع-للوقف. أو أنها-فعلا-ممَّا لا ينصرف للعلمية و العجمة. أو غير ذلك من الدواعي.
و من الظاهر أن قراءة (منع) بصيغة المبني للمجهول خلاف الظاهر جدّا، كما هو خلاف الهدف الذي يستهدفه الإمام من الكلام، و خلاف سياقه. لأنه عندئذ يكون عطف قوله: فواللّٰه لقد علم. إلخ غريبا: نسبيّا عن صدر الرواية.
لا أقل من القول: إنَّ المراد-على تقدير البناء للمجهول-أنه رخص له بالتقية ترخيصا خاصا. في حين أن ذيل الرواية يقتصر على بيان الترخيص