107زرارة 1عن أبي جعفر-عليه السَّلام-قال: التقية في كل ضرورة، و صاحبها أعلم بها حين تنزل به. و عن زرارة و محمد بن مسلم 2قالوا:
سمعنا أبا جعفر-عليه السَّلام-يقول: التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم. فقد أحلّه اللّٰه له.
و هذا ينتج عدة أمور. أهمها:
الأمر الأول: إنَّ التقية لا تختص بالتقية القائمة بين أهل المذاهب الإسلامية. كما عليه الاصطلاح فقهائنا، بل تعم كل المعاني السابقة، ما دامت في نفسها منشأ للضرر و الضرورة.
الأمر الثاني: إنَّ التقية ما دامت هي مجرد الحذر من أي ضرر، فإنَّ الناس كلّهم يعملون بها بمختلف أديانهم و مجتمعاتهم و أجيالهم. و ليس من حق أحد أن يعترض على من يعمل بهذا الشكل، فإنه أمر عقلي و عقلائي واضح.
الأمر الثالث: إنَّ التقية و إن كانت بحدها ناشئة من الخوف. إلاَّ أنها بمعناها العام تشمل كل ضرورة، كانت ناشئةً من الخوف أو من غيره من عوارض الزمن كالفقر و المرض.
و من الواضح فقهيّاً، أنَّ الضرورة مسقطة للتكليف الذي يقع في موردها، حتى أنَّ سيدنا الأستاذ استشهد بهذا الصدد بحديث الرفع، و هو ما روي بسند صحيح عن رسول اللّٰه-صلَّى اللّٰه عليه و آله-، قال: رفع عن أمتي تسع. ما لا يعلمون إلى أن قال: و ما أكرهوا عليه، و ما اضطروا إليه.
و سيأتي الحديث عنها في الجملة.
الأمر الرابع: إنَّ التقية لما شملت كل ضرورة، كان بالإمكان بوضوح أن نتفهم معنى التقية من النفس الذي قلناه. فإن المنشأ الأساسي للضرورات، إنما هو الضغط النفسي الذي يشكّل ردَّ الفعل ضد عدد كثير من حوادث الدهر. و قلَّة الصبر و قلَّة التحمُّل. لوضوح أنَّ الفرد لو كان له