470و القضاء على الفور سواء كان عن حجّة فوريّة كحجّة الإسلام أو لا و لو أفسد النّائب حجّه احتمل الاكتفاء بحجة القضاء و الاحتياط في ثانية و لو أفسد بظنّ الوجوب فظهر النّدب أو بقصد النّيابة فظهرت الأصالة أو بالعكس فالعمل على الواقع و فيما لو دخل متطوّعا وجب الإتمام بنذر و نحوه جاءه حكم السبب الموجب على الظّاهر أيضا
>الفصل الثّامن<في أحكام الصّدّ و الحصر
و ينحصر البحث فيها في مقامين
الأوّل في أحكام الصّدّ
المصدود هو الممنوع بالعدوّ و كل مانع عن إتمام النّسك ففعله فعل العدوّ و إن كان الباعث زيادة المحبّة و كراهة الفراق أو كان منه ذلك لتعلّق بعض الأغراض له ببقاء المصدود من قضاء حوائج أو صناعة بعض الأعمال أو جلب شيء من المال أو لانتفاع ببضع أو شوق إلى الرّجال أو غريم يطلب بدين و لا وفاء عنده في تلك الحال إلى غير ذلك من الأحوال و من الصّدّ بيع البهائم و شدّة الحر أو البرد أو الطّين أو المطر عن إتمام المناسك و فيه أبحاث الأوّل في أن المصدود بعد الإحرام في العمرة عن الطّواف أو السّعي أو عن الموقفين أو أحدهما صدّا يعمّ السّبل أو يخصّ طريقا لا يتمكّن النّاسك من سلوك غيره فلا يمكن من الذّهاب مطلقا إلاّ مع بذل ما يضرّ بحاله أو لم يبق من الوقت أو من النّفقة ما يفي من ذلك السّبيل و لا ما يجامع الانتظار إلى وقت آخر أو بقي ذلك مع عدم إمكان الانتظار تحلّل بذبح هدي كائنا ما كان من إبل أو بقر أو غنم في سنّ يعتبر في الهدي إن لم يكن قارنا سائقا للهدي و إن كان سائقا للهدي تحلّل بذبح هديه الّذي ساقه دون غيره إلاّ مع تلفه فيتبدل عنه و الحلق أو التّقصير في موضع الصّدّ لا يصدق عليه في العرف ذلك و لو اشتبه به فذبح في غيره أو حلق أو قصّر أعاده على إشكال و لا تجب المحاربة مع العدوّ و لو مع ظنّ الغلبة إذا خيف منها ترتّب القتل أو الجرح أو ضرر الأعراض أو الأموال من النّساك أو الأعداء سواء كانوا كفّارا أو مسلمين مخالفين أو مؤمنين و يحتمل التّخصيص بالمسلمين أو المؤمنين إذا لم يكن خوف على النّاسكين و لو أمكن دفع العدوّ بمال لا يضرّ بالحال وجب دفعه بدفعه ثمّ يتحلّل بالحلق لتمام الرّأس أو التّقصير منه أو اللّحية أو الشّارب أو ما عداها من الشّعر أو الأظفار عطوفا ما به تفصيل عرفا و مع قطع الجلد لا يدخل في الاسم و لو تعذّر الحلق تعيّن التّقصير يقرض بمقراض أو بالأسنان أو بالقطع باليد أو الإحراق بالنّار و يغني نتف الجميع و حلقه عن التّقصير فضلا عن البعض و يجري فيهما المباشرة أو الواسطة و لو لم يكن على رأسه شعر احتمل الاكتفاء بإمرار الموسي و يغني التّقصير و لو أتى بأحدهما سقط الثّاني أنّه إذا لم يكن ساق هديا و لا تحلّل بهدي آخر بقي على إحرامه و لا بدل له في الاختيار و أمّا في الاضطرار فمقتضى الإطلاقات ذلك فيبقى على إحرامه إلى أن يقدر عليه و يتمّ نسكه في وقت يصحّ منه غير أنّ القول بثبوت البدل مخيرا فيه بين صيام ثلاثة أيّام أو إطعام ستّة مساكين و الأحوط تقديم المقدّم لا يخلو من قوّة لو عجز عنهما و لو قدر على الذّبح في غير محلّ الصّيد لم يجزئ و لو ذبح الهدي و لم يحلق و لم يقصّر أصلا أو ذبح أو قصر في غير محلّ الصّد بقي على إحرامه حتّى يأتي بأحدهما فيه أو يتمّ النّسك الثّالث أنّه لا يجوز له التحلّل بمجرد احتمال المنع و خوفه بل يتوقّف على وقوعه أو العلم نعم لو خاف من وصول المانع على نفسه أو عرضه و أنّه لا يكتفي عتقه عن حجّه كان مصدودا و إذا صدّ عن طريق وجب عليه سلوك الطّريق الآخر و لا يجوز له التّحلّل إلاّ مع العلم بحصول الضّيق عن الإدراك لو سلكه و مع الاحتمال يجب عليه سلوكه فإن أدرك الحجّ أو العمرة المصدود عنها فيها و إلاّ تحلّل بعمرة مفردة ثمّ يقضي ما فاته علم الصّدّ في العام المقبل من غير تأخير واجبا مع وجوبه مستمرّا أو مستقرّا أو ندبا مع ندبه الرّابع أنه لا يتحقّق الصّدّ في الحجّ إلاّ بالمنع عن الموقفين معا الاختياريّين و الاضطراريّين و المختلفين و المدار على ما يفوت الحجّ بفواته على اختلاف الآراء و لا يتحقّق بالمنع عن الطّواف و ركعتيه و السّعي و التّقصير و المبيت في منى و أفعالها و إنّما عليه أن يستنيب في الرّمي و الذّبح و يحلق أو يقصّر متى أمكنه و إذا تعذّرت عليه الاستنابة في الرّمي تحلّل و هو أولى من التّحلّل عن الكلّ و كذا في الذّبح فإنّه إذا لم يستطع الهدي أودع الثمن ممّن يذبح بدله بقيّة ذي الحجة و لا يتحقق في العمرة إلاّ بالمنع عن الطّواف أو السّعي الخامس أنّه يجوز التّحلّل من دون هدي مع الاشتراط في وجه قويّ و قد مرّ بيانه السّادس أنّه لو حبس على مال مستحقّ و هو متمكّن منه فليس بمصدود و لو كان غير مستحقّ فهو مصدود السّابع أنّه لو صدّ عن مكّة بعد إدراك الموقفين فإن لحق الطّواف و السّعي للحجّ في ذي الحجّة صحّ حجّه و إلا استناب فيهما عند الضّرورة و وجب عليه العود من قابل لأداء باقي المناسك إن أمكنه و إلاّ استناب فيها فإن أتى بها هو أو نائبه أحل و ليس له التّحلل بالصّدّ عنهما أو عن مناسك منى بل لم يبق على إحرامه و القول بالتّحلل لا يخلو من قوّة الثّامن أنّه إذا صدّ عن الموقفين أو عن أحدهما مع فوات الآخر جاز له التّحلّل و لا يجب عليه الصّبر حتى يفوت الحجّ فإن لم يتحلّل و أقام على إحرامه حتّى فاته الوقوف المجزي فقد فاته الحجّ و عليه أن يتحلّل بعمرة إن تمكّن منها و لا دم عليه لفوات الحجّ و في جواز التّحلّل بعمرة قبل فوات وقت الحجّ وجه و يضمن في القابل مع الوجوب التّاسع أنّه لو ظنّ انكشاف العدوّ قبل الفوات انتظر فإن انكشف أتمّ و إن قلت أحلّ لعمرة مفردة و لو تحلّل و انكشف العدوّ و الوقت متّسع وجب الإتيان بالحجّ الواجب مع بقاء الشّرائط و لا يشترط في وجوبه الاستطاعة من بلده و إن كان حجّ الإسلام على إشكال العاشر أنّه لو أفسد الحجّ فصدّ فتحلّل جاز و وجبت بدنة الإفساد و دم التّحلّل و الحجّ من قابل و يحتمل لزوم حجّة ثانية عن الحجّة الواجبة فيكون إحداهما عقوبة و الثّانية فريضة و إن أوجبنا العقوبة لزم تأخيرها عن حجّة الإسلام و نحوها الحادي عشر أنّه إن تحلّل المصدود قبل الفوات و انكشف العدوّ و الوقت باق وجب قضاء الحجّ إن كان واجبا فيها و الأحوط الإتيان بها في سنته و إن لم يكن واجبا فيها الثّاني عشر أنه لو لم يكن تحلّل المصدود في الحجّ الفاسد مضى فيه و قضاه في القابل واجبا و إن كان ندبا و إن فاته تحلّل العمرة و قضى واجبا من قابل و إن كان ندبا و عليه بدنة الإفساد لا دم الفوات إذ لا دم فيه و لو فاته و كان العدوّ باقيا يمنعه عن العمرة فله التّحلّل من دون عدول إلى العمرة و كذا إذا عدل إلى العمرة و كان العدوّ باقيا تحلّل منها و عليه على كلّ دم التّحلّل بدنة الإفساد و عليه قضاء واحد