449إلاّ أن ينزّل على أنّ التّحديد في السّهل و الحدود في الجبل أو العكس و المدار على الحدود المعروفة بين النّاس و يكفي في معرفة المجهول سؤال الأعراب و نحوهم
>المقام الثّاني<في أحكامها
و فيه أبحاث>الأوّل<في أنّ المواقيت بأسرها عبارة عمّا يساوي الأسماء من تخوم الأرض إلى عنان السّماء فلو أحرم من بئر أو سطح فيها راكبا أو ماشيا أو مضطجعا و في جميع الأحوال فلا بأس الثّاني في أنّه إذا أحرم و بعض من بدنه في الميقات و بعض خارج اتّبع العرف و يحتمل اعتبار المداقّة و عدم التّعويل على المساهلة العرفيّة الثّالث في أنّ الإحرام من أبعد المواقيت إن يتمكّن من غيره و من أبعد قطع الميقات الواحد أفضل من القريب الرّابع أنّ كلّ من يمرّ على ميقات قاصدا دخول مكّة في حجّ إفراد أو قران أو عمرة تمتّع فترك الإحرام منه عمدا ثمّ أحرم من دون ميقات آخر من ميقات آخر سواء كان من أهله أو لا أمكنه الرّجوع أو لا عصى ثمّ إذا فعله من ميقات آخر صحّ و إن لم يكن شيء من ذلك تحلّل بعمرة مفردة من أدنى الحلّ و لو كان معذور الصدّ أو مرض أو إغماء أو دهشة أو جنون أو نوم أو نسيان أو جهل بالموضوع و الظّاهر لحوق جهل الحكم به أو لغير ذلك ثمّ ارتفع العذر و أمكنه الرّجوع رجع و إن تعذّر و تمكّن من ميقات آخر أحرم و إلاّ فمن محلّه و يحتمل عدم وجوب الرّجوع على المريض و يجوز النّيابة عن المريض و نحوه في الإحرام بل يستحبّ و من تجاوزه قاصدا غير مكّة أو خاليا عن القصد أو كائنا ممّن لا يلزمه الإحرام ثمّ أراد حجّا أو عمرة تمتّع خرج إلى ميقات فإن تعذّر فمن أدنى الحلّ فإن تعذّر فمن محلّه و من قصد عمرة مفردة خرج إلى أدنى الحلّ من أهل مكّة أو غيرها و من أحرم قبل الميقات لنذر مثلا اجتزى به لحجّ أو عمرة الخامس في أنّه لو بعثه التقيّة على ترك الإحرام من الميقات أضمره في نفسه و بقي على صورة المحلّ حتّى يرتفع عنه و إذا استمرّت إلى آخر المناسك فلا بأس السّادس في أنّه إذا أحرم من ميقات فأفسد لم يكن له تجديد الإحرام في ميقات و لا في غيره بل يبقى على حاله بخلاف التّارك المعذور السّابع في أنّه يكفي المظنّة في معرفة المواقيت النّاشئة من قول الأعراب و لو من واحد و الأحوط طلب العلم ثمّ أقوى الظّنون مع التّمكّن من دون عسر و لو حصل التّعارض أخذ بالتّرجيح و مع التّساوي و حصول التّردّد من غير مخبر يلزم الجمع بين المحتملات إن أمكن و مع عدم الإمكان يتخيّر و يذهب إلى ميقات آخر احتياطا الثّامن في أنّه لو نذر أو عاهد أو حلف على أن يحرم من ميقات فمر بغيره انحلّ نذره و فيما لو كان مستأجرا مع اشتراط غير ما مرّ عليه يحتمل ذلك و البقاء على حكم السّابق و فساد الإجارة و الأوّل أولى التّاسع في أنّه لو حصل جهل في مبدإ الميقات قدّم الإحرام و اللّبس و التّلبية و استمرّ على النّيّة و التّلبية حتّى يعلم مصادفتها الميقات العاشر في أنّه لو كانت دويرة أهله مسامتة للميقات جازت المحاذاة من خارجها و الأحوط الإحرام بها و لو كانت في الميقات لم يكن لها خصوصيّة بالنّسبة إلى مواضعه الأخر الحادي عشر لو نوى بزعم أنّه ميقات فظهر الخلاف بالتّقدّم عاد و إن ظهر بالتأخّر لم يعد على إشكال و لو انعكس الأمر و أمكن حصول نيّة القربة منه صحّ الثّاني عشر في أنّه لا يجوز إدخال إحرام على إحرام و ليس العدول منه و لا إدخال عمل في عمل تجانس أو اختلف إلاّ ما استثني الثّالث عشر في أنّه يجوز نيابة الرّجل و المرأة و الخنثى بعض عن بعض في الإحرام و غيره و يتبع النّائب المنوب عنه في الأنواع و في الصّفات الخارجة له حكم نفسه الرّابع عشر في أنّه لا يجوز الجمع بين نيّتي إحرامين و لا بين نسكين في غير الوليّ و المولى عليهم ممّن يجوز للمولى القيام عنهم بما لا يصحّ وقوعه منهم
>الفصل
السّادس<في محرمات الإحرام
و البحث فيها في مقامين
الأوّل في أقسامها
و ما يلحقه من صفات المحرّمات و هي من أحكام الإحرام و الحرم و يختصّ الإحرام بحرمة أمور سبعة عشر قسما الصّيد و النّساء و الطّيب و الادّهان و لبس المخيط و لبس الخفّين و الاكتحال بالسّواد و النّظر في المرأة و إخراج الدّم و قصّ الأظفار و إزالة الشّعر و الفسوق و الجدال و لبس الخاتم للزّينة و الحنّاء للزّينة و تغطية الرّأس للرّجل و التّظليل و لبس السلاح و يلحق بها قلع السّنّ و ليس في دليله سوى لزوم الكفّارة و تغسيل الميّت و ليس من محرّمات الإحرام الاغتسال للتّبريد و هو ضعيف و قطع الحشيش و الشّجر مع أنّه من أحكام الحرم دون الإحرام فينحصر الكلام في مباحث
أوّلها الصّيد
و أصله ركوب الشّيء رأسه و مضيه غير ملتفت ثمّ جعل ابتداء أو نقلا مصدرا بمعنى الاصطياد أو اسما بمعنى الصيد يعمّان المحلّل و المحرم في كتاب الصّيد كما يؤذن به التّقسيم فيه فللكتاب وضع خاصّ أو الخلاف الجاري هنا جار فيه إذ القوم بين معمّم للحرام و الحلال استنادا إلى مثل قول أمير المؤمنين عليه السّلام صيد الملوك ثعالب و أرانب و إذا ركبت فصيدي الأبطال و قول العرب سيّد الصّيد الأسد و قولهم ليث تردى زبية فاصطيدا و قول الصّادق عليه السّلم إذا أحرمت فاتّق صيد الدّوابّ كلّها إلا الأفعى و العقرب و الفأرة و إلى عموم الأخبار في الكفّارات للمحلّلات و بعض المحرّمات و بين مخصّص بالمحلّل نظرا إلى أنّه الفرد الظّاهر عند الإطلاق و لمقابلته بالجزاء و لترتّب منع الأكل و كونه ميتة على ذبحه في الحرم أو من المحرم إلى غير ذلك ممّا يظهر من تتبّع الأخبار و بين معمّم للحلال و بعض أفراد الحرام من الأسد و الثّعلب و الأرنب و الضّب و اليربوع و القنفذ و يمكن أن يقال إنّه عبارة عن الحلال في الشّرع كائنا ما كان فلأهل مكّة صيد فالخنازير صيد عند النّصارى دون غيرهم أو يقال هو عبارة عن المستحلّ و إن لم يكن حلالا ممّا يأكله الأعراب مستحلّين له صيد عندهم أو يقال هو عبارة عمّا يؤكل و إن كان حراما باعتقاد أكله و الظّاهر التّعميم غير أنّ الشّائع الحلال فيحرم من الصّيد و هو الممتنع بالأصالة من حلال اللّحم مطلقا على تأمّل في صدقه على مثل الجراد إلا أن كباره حرام على المحرم في حلّ أو حرم و من في الحرم محلاّ أو محرما جميع أنواع المحلّل و كبار المحرّم إلا ما استثني أمّا