445الزّمان روحي له الفداء في جواب مسألة هل يجوز للمحرم أن يشدّ المئزر على عنقه بالطول أو يرفع من طرفيه إلى حقويه و يجمعها إلى خاصريه و يقيدهما و يخرج الطّرفين الأخيرين من بين رجليه و يرفعهما إلى خاصرته و يشدّ طرفه إلى وركيه فيكون مثل السّراويل يستر ما هناك فإنّ المئزر الأوّل كنّا نتّزر به إذا ركب الرّجل جمله أو كشف ما هناك و هذا أستر جائز أن يتّزر الإنسان كيف جاز شاء إذا لم يحدث في المئزر حدثا بمقراض و لا إبرة يخرجه عن حدّ المئزر و غرزه غرزا و لم يعقده و لم يشد بعضه ببعض و إذا غطى السّرّة و الرّكبتين كليهما فإنّ السّنّة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السّرّة و الرّكبتين و الأحبّ إلينا و الأكمل لكلّ أحد شدّه على السّبيل المألوفة المعروفة جميعا إن شاء اللّٰه تعالى و تظهر بعض السّنن منها و منها أن يكون من القطن لأنّه لباس النّبيّ و الأئمّة و لم يكن النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله يلبس الشّعر و الصّوف إلاّ من علّة و قد أحرم بثوبي كرسف عاميين عبرى؟ ؟ ؟ غريّ و أظفار و ربّما يقال باستحبابها لذلك و منها أن يكونا أبيضين لكونها خير الثّياب و أفضلها و أحسنها و أطيبها و أطهرها و منها أن لا يكونا أسودين لكراهة لبس السود إلا في ثلاثة الخفّ و العمّامة و الكساء و لأنّه لباس فرعون و للنّهي عن الإحرام بالثّوب الأسود و منها أن لا يكونا مصنوعين بالعصفر و نحوه ممّا فيه شهرة و زاد بعضهم كل مصبوغ بطيب غير محرم و المعد و منها أن لا يكون وسخة لقول أحدهما عليهما السّلام في الإحرام بالثّوب الوسخ لا أقول حرام لكن تطهيره أحبّ إليّ و روي كراهة النّوم على الفراش الأصفر و المرفقة الصّفراء و ألحق بعضهم كلّ مصبوغ
الخامس
فيما يتعلّق بأحكامه
يجب شراء الثّوبين أو استيجارهما بثمن المثل أو ما زاد ما لم يلزم الضّرر الكلّي إن لم يكونا عنده مملوكين أو مستعارين مثلا و إذا عجز عن الاثنين لبس الواحد و في لزوم لبس شيء من الثّوب و التستّر بالثّياب و نحوه وجه و يستحبّ أن يكونا سالمين من الشّبهة و القذارة شريفين بالصّلاة بهما أو بالتّبرك بالأماكن المشرّفة و غمسا على المحرم بهما و لو ثانيا إلاّ مع الشّرط إلاّ في العبد و الصّبيّ و قد مرت الإشارة إليه و يستحبّ اتّخاذهما للكفن و جعلهما محلاّ للعبادة و لا يخرجان عن الملك فإن شاء باعهما بعد الفراغ أو تصدّق بهما و لو دار الأمر بين البقاء عريانا و بين لبس المحرم بالأصل كالمغصوب و الحرير و المذهّب لمن يحرم عليه و جلد الميّتة و نحو ذلك قدّم العراء و فيما حرم للإحرام يحتمل ذلك و التّخيير و غير المكلّف يشارك المكلّف فيما حرم للإحرام و فيما حرم لذاته إشكال و الأحوط الاشتراك و مع الغفلة و السّهو و النّسيان و الجهل بالموضوع يحصل العذر و إذا ذكر عمل بمقتضى الذّكر و لو كان الثّوبان مشتركين بين محرمين و أمكن استقلال كلّ واحد بواحد وجب و يحتمل المهاياة بهما و الاقتراع و لو كان المشترك واحدا و ليس عندهما غيره قام احتمال وجوب القسم فيحرم كل واحد منهما ببعض و الاقتراع و المهاياة و لو نسي لبسهما لبسهما حيث ذكر و لو تعذّر اللّبس و أمكن الإتيان بما تشبه من لصوق أو لفّ احتمل وجوبه و لو استعار ثوبا أو ثوبين جاز للمستعير الرّجوع بهما قبل لبسهما بقصد الإحرام و كذا بعده على إشكال و يقوى الإشكال فيما إذا أعار ثوبا للصّلاة لا سيّما إذا كانت فرضا و لو تعذّر جمعهما و يمكن من الواحد ففي الحكم بالتّخيير أو ترجيح المئزر على الرّد أو بالعكس إشكال و لو طال و أمكن جعله اثنين وجب
>الفصل الرّابع<
في أحكامه
و فيه مطالب
الأوّل في أنّه يجب الإحرام مقيّدا بنوع من أنواع الحجّ و العمرة وجوبا أصليّا
لمن تقدّم وجوب النّسك عليه و شرطيّا لغيره على كلّ من أراد دخول موضع مكّة القديم دون الجديد بكلّه أو بعضه حيث يسمّى دخولا بل دخول الحرم أيضا في وجه قويّ أراد الوصول إلى الكعبة أو لا من أهل مكّة أو من خارج و يجوز أن يتولّى الإحرام عن المجنون و الصّبيّ و المغمى عليه وليّه أو غيره و لا يلزم الإحرام عنهم و لا عن المريض و المبطون و كل معذور من أفسد إحرامه أتمّه و فصّل به و قضى ما فعله و إذا لم يتعيّن عليه نوع كان مخيّرا في عمله و إن تعيّن تعيّن و إذا نسي الإحرام أو جهله أو تعمّد عدمه وجب عليه الإتيان به من محلّ ينعقد إحرامه فيه و إلاّ فمن موضع الإمكان و من فعل ذلك مرّة أو مرارا عصا و لا قضاء عليه إلاّ أن يكون واجبا عليه من قبل و لو اشتبهت الحائض و النّفساء و المستحاضة فزعمت أنّه لا يلزمها الإحرام إلاّ مع الطّهر وجب عليها الإحرام من أدنى المواقيت و إن تعذّر فمن محلّ الإمكان و إذا أحرم المخالف من الميقات على وفق مذهبه ثمّ استبصر قبل دخول مكّة أو بعده اجتزى بما فعل و إذا أسلم الكافر بعد مجاوزة الميقات رجع إليه في وجه قويّ و يحتمل اختصاص الحكم بمن دخل من خارج الحرم و ليس من البعيد أن يقال إنّ الحكم لكلّ من خرج منها غير أن تمشيته إلى ما دون محلّ التّرخّص محلّ كلام و إذا بلغ الصبيّ أو أفاق المجنون أو عوفي المريض أو ارتفع عذر المعذور بغير هذه الأمور قبل الدّخول في مكّة أو الحرم وجب عليه الرّجوع إلى الميقات و إن دخل أو تعذّر عليه الرّجوع إلى الميقات فإلى أدنى الحلّ فإن تعذّر فمن موضعه و لا يبعد أن يقال إنّ المعذور لا يعود بعد الدّخول و يختصّ العود بالعامد و لا يلحق لحوق الجاهل بالحكم به و تخصيص الحكم بمن أراد حجّا أو عمرة تمتّع دون من أراد العمرة المفردة خصوصا إذا قصد الدّخول بعد مجاوزة الميقات غير بعيد
و يستثنى من ذلك أمور
أحدها من يتكرّر دخوله في كلّ شهر
من حطّاب و حشّاش و راع و ناقل ميرة و صاحب صنعة يتكرّر إليها دخوله و خروجه و من عادته تلقّي الرّكبان لبيع أو شراء أو التّنزّه أو الخروج للمحافظة أو العبادة في المساجد و الدّوران في محال الطّاعة إلى غير ذلك و يشترط عودهم قبل مضيّ شهر و لو مضى لهؤلاء شهران الإحراميان؟ ؟ ؟ لم يجب عليهم على إشكال و لو خرج من هؤلاء خارج لغير عمله المتكرّر وجب عليه الإحرام و لو أخذ منهم جلبهم أو حشيشهم أو خطبهم في الطّريق لم يرتفع حكمهم و إذا تجاوزوا محلّ تردّدهم و خالفوا مقتضى عادتهم ارتفع حكمهم حتّى يصير معتادا و الظّاهر تمشية الحكم إلى من كان تردّده في معصية كعمّال الظّلمة و تبديل؟ ؟ ؟ الصنائع