471فيهما، و لا يفسد الحجّ عمداً سوى الوقوفين، و يجيء البحث فيه من وجوه:
الأوّل: فيمن يتعيّن عليه
تتعيّن حجّة الإسلام على النائي مع الاختيار، فلو أتى بأحد القسمين الأخيرين لم يجز عنه.
و المراد بالنائي: من بعُدت داره على الأقوى كما يظهر من الكتاب و السنّة، و احتمال محلّته أو بلده أو مبدأ محلّ الترخّص لا وجه له، و يستوي البناء، و الصهوة، و المستأجرة، و المعارة، و المغصوبة في بلد مستوطنه عن الكعبة، أو المسجد الحرام المؤسّس قديماً، أو عن مكّة، على ما يفهم من بعض الأخبار 1فيدور الأمر بين القديمة و بين ما كان منها حال الأخذ في السعي و إن اختلف ما بينه و بين الوصول إلى الغاية، و لعلّ الأقوى هو الأوّل بثمانٍ و أربعين ميلاً تحقيقاً في تقريب، كسائر ما قدّر بالمسح أو الوزن؛ لتعذّر الضبط الحقيقي فيه؛ لتوقّفه على ضبط الأوزنة الموقوف على ضبط الأصابع و الشعيرات و الشعرات، و أيضاً اعتبار المسح في الفضاء دون الطريق، و على اعتبار الطريق يُعتبر حين الشروع، فلو تبدّل في الأثناء، لرفع المانع، لم يتبدّل الحكم.
و المراد بُعد الوطن للمتوطّن بالاستقلال أو بالتبع، و يتولّى المتبوع القصد.
و ذو الوطنين متقاربين أو متباعدين، في بلد أو بلدين، من غير فرق بين ما استطاع فيه و غيره و غيرهما، و لا بين المغصوب و غيره؛ و لا ما بينهما مسافة و غيره، تطرح أيّام السفر بينهما، و يحتمل احتساب السفر إلى أحدهما من وطنيه و لا يجري فيما زاد عليهما بسير أكثرهما إقامةً، و مع المساواة يتخيّر، و الأحوط الالتحاق بأهل مكّة.
و كثير السفر يراعي محلّ قصده، و القول بالالتحاق بحاضري مكّة أو التخيير لا يخلو من وجه.