465و دلّ عليه مؤكّداً غاية التأكيد صريحُ الكتاب المُبين في قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اَللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعٰالَمِينَ 1بحكم اللام الدالّة على الاستحقاق، و ربطه باللّه تعالى، و اقتضاء «على» و عموم «الناس» المقتضي للأمر، و الأمر بالأمر على الفاعليّة لا البدليّة، و ذكر الاستطاعة و تعميم السبيل، و تسمية تاركه كافراً، و التأكيد ب «إنّ» ، و ذكر الغِنى، و اسميّة الجملة، و خبريّتها، و التعميم بعد التخصيص، و تقديم الخبر فيها، إلى غير ذلك.
و كذا الروايات المتواترة:
و منها: ما في جواب الصادق عليه السلام عن معنى قوله تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ «أنّ المُراد الحجّ و العُمرة جميعاً؛ لأنّهما مَفروضان» كأن مُراده عليه السلام: أنّ العمرة محكوم بفرضيّتها في السنّة، و لا طريق لاستفادتها من الكتاب سوى هذه الآية. و عن معنى «الحجّ الأكبر» أنّه الوقوف بعرفات، و رمي الجمار، و «الحجّ الأصغر» العُمرة، و اتّقاء ما يتقيه المُحرم فيهما 2.
و عن الصادق عليه السلام: «الحجّ على الناس جميعاً، صغارهم و كبارهم، فمن كان له عُذر، عذره اللّه تعالى» 3. و المُراد بالصغار المُكلّفون، و ربّما يقال: بأنّ المُراد الأعمّ، و أنّه يجب على الناس أن يكلّفوا الصغار بالحجّ إذا لزم التعطيل.
و عن الكاظم عليه السلام: «أنّ اللّه فرض الحجّ، و ذلك قول اللّه تعالى وَ لِلّٰهِ عَلَى اَلنّٰاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اَللّٰهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعٰالَمِينَ قال الراوي: قلت له: مَن لم يحجّ منّا فقد كفر؟ قال: «لا، و لكن من قال: ليس هذا هكذا فقد كفر» 4.