182عن القرائن الخارجية الدالة على خلاف ذلك، و لكن الظاهر من رواية الحلبي أن الميقات أوسع من المسجد لما ذكر فيها: أن رسول اللّه حين حج حجة الإسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها، ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها و أهل بالحج و ساق مائة بدنة و أحرم الناس كلهم بالحج 1.
و يقرب منها رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السلام و فيها: فخرج رسول اللّه «ص» في أربع بقين من ذي القعدة، فلما انتهى الى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر و عزم (أحرم) بالحج مفردا، و خرج حتى انتهى الى البيداء عند الميل الأول فصف الناس له سماطين فلبى بالحج مفرداالخبر 2.
الظاهر منها أن ذا الحليفة كان أوسع من المسجد الواقع عند الشجرة، فإنه «ص» اغتسل في ناحية من ذي الحليفة و خرج من المغتسل و انتهى الى المسجد الذي كان بعيدا من المغتسل كما هو المتبادر من قوله «حتى أتى المسجد» ، إذ لو كان متصلا بالمغتسل لما يصح هذا التعبير و الإطلاق، كما ان الظاهر من قوله «عزم بالحج» أنه «ص» نوى الحج مفردا و لبى به في البيداء عند الميل الأول